فصل: (تابع: حرفي الواو والياء)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: لسان العرب ***


‏[‏تابع‏:‏ حرفي الواو والياء‏]‏

عنا‏:‏ قال الله تعالى‏:‏ وعَنَتِ الوُجُوهُ للْحَيِّ القَيُّوم‏.‏ قال الفراء‏:‏

عَنَتِ الوُجوهُ نَصِبَتْ له وعَمِلتْ له، وذكر أَيضاً أَنه وضْعُ

المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَكَع، وهو في معنى

العَرَبيَّة أَن تقول للرجل‏:‏ عَنَوْتُ لَكَ خَضَعْت لك وأَطَعْتُك، وعَنَوْتُ

للْحَقِّ عُنُوّاً خَضَعْت‏.‏ قال ابن سيده‏:‏ وقيل‏:‏ كلُّ خاضِعٍ لِحَقٍّ

أَو غيرِه عانٍ، والاسم من كلّ ذلك العَنْوة‏.‏

والعَنْوة‏:‏ القَهْرُ‏.‏ وأَخَذْتُه عَنْوةً أَي قَسْراً وقَهْراً، من باب

أَتَيْته عَدْواً‏.‏ قال ابن سيده‏:‏ ولا يَطَّرِدُ عندَ سيبويه، وقيل‏:‏

أَخَذَه عَنْوة أَي عن طَاعَة وعن غيرِ طاعَةٍ‏.‏ وفُتِحَتْ هذه البلدةُ عَنْوةً

أَي فُتِحَت بالقتال، قُوتِل أَهلُها حتى غُلِبوا عليها، وفُتِحَت

البلدةُ الأُخرى صُلْحاً أَي لم يُغْلبوا، ولكن صُولِحُوا على خَرْج يؤدُّنه‏.‏

وفي حديث الفتح‏:‏ أَنه دَخَل مَكَّة عَنْوَةً أَي قَهْراً وغَلَبةً‏.‏ قال ابن الأَثير‏:‏ هو من عَنا يَعْنُو إِذا ذلَّ وخَضَع، والعَنْوَة المَرَّة

منه، كأَنَّ المأْخُوذَ بها يَخْضَع ويَذلُّ‏.‏ وأُخِذَتِ البلادُ عَنْوَةً

بالقَهْرِ والإِذْلالِ‏.‏ ابن الأَعرابي‏:‏ عَنا يَعْنُو إِذا أَخَذَ الشيءَ

قَهْراً‏.‏ وعَنَا يَعْنُو عَنْوَةً فيهما إِذا أَخَذَ الشيءَ صُلْحاً

بإكْرام ورِفْقٍ‏.‏ والعَنْوة أَيضاً‏:‏ الموَدَّة‏.‏ قال الأَزهري‏:‏ قولهم أَخَذْتُ

الشيءَ عَنْوةً يكون غَلَبَةً، ويكون عن تَسْلِيمٍ وطاعة ممن يؤْخَذُ

منه الشيء؛ وأَنشد الفراء لكُثَيِّر‏:‏

فما أَخَذُوها عَنْوةً عن مَوَدَّة، ولكِنَّ ضَرْبَ المَشْرَفيِّ اسْتَقالهَا

فهذا على معنى التَّسْلِيم والطَّاعَة بلا قِتالٍ‏.‏ وقال الأَخْفش في قوله تعالى‏:‏ وْعَنَتِ الوُجوهُ؛ اسْتَأْسَرَتْ‏.‏ قال‏:‏ والعاني الأَسِيرُ‏.‏

وقال أَبو الهيثم‏:‏ العاني الخاضِعُ، والعاني العَبْدُ، والعاني السائِلُ من ماءٍ أَوْ دَمٍ‏.‏ يقال‏:‏ عَنَت القِرْبة تَعْنُو إِذا سالَ ماؤُها، وفي المحكم‏:‏ وعَنَتِ القِرْبَةُ بماءٍ كَثِيرٍ تَعْنُو، لم تَحْفَظْه فظهر؛ قال المُتَنَخِّل الهُذَلي‏:‏

تَعْنُو بمَخْرُوتٍ له ناضحٌ، ذُو رَيِّقٍ يَغْذُو، وذُو شَلْشَل

ويروى‏:‏ قاطِر بدَلَ ناضِحٍ‏.‏ قال شمر‏:‏ تعْنُو تَسِيلُ بمَخْرُوتٍ أَي من شَقّ مَخْرُوتٍ، والخَرْتُ‏:‏ الشَّقُّ في الشِّنَّة، والمَخْرُوتُ‏:‏

المَشْقُوقُ، رَوَّاه ذُو شَلْشَلٍ‏.‏ قال الأَزهري‏:‏ معناه ذو قَطَرانٍ من الواشن، وهو القاطِرُ، ويروى‏:‏ ذو رَوْنَقٍ‏.‏ ودَمٌ عانٍ‏:‏ سائِلٌ؛ قال‏:‏

لمَّا رأَتْ أُمُّه بالبابِ مُهْرَتَه، على يَدَيْها دَمٌ من رَأْسِه عانِ

وعَنَوْت فيهم وعَنَيْت عُنُوّاً وعَناءً‏:‏ صرتُ أَسيراً‏.‏ وأَعْنَيْته‏:‏

أَسَرْته‏.‏ وقال أَبو الهيثم‏:‏ العَناء الحَبْس في شدة وذُلٍّ‏.‏ يقال‏:‏ عَنا

الرجُلُ يَعْنُو عُنُوّاً وعَناءً إِذا ذلَّ لك واسْتَأْسَرَ‏.‏ قال‏:‏

وعَنَّيْتُه أُعَنّيه تَعْنِيَةً إِذا أَسَرْتَه وحَبَسْته مُضَيِّقاً عليه‏.‏

وفي الحديث‏:‏ اتَّقُوا اللهَ في النِّساء فإِنَّهُنَّ عندكم عَوانٍ أَي أَسْرى

أَو كالأَسْرَى، واحدة العَواني عانِيَةٌ، وهي الأَسيرة؛ يقول‏:‏ إنما

هُنَّ عندكم بمنزلة الأَسْرى‏.‏ قال ابن سيده‏:‏ والعَواني النساءُ لأَنَّهُنَّ

يُظْلَمْنَ فلا يَنْتَصِرْنَ‏.‏ وفي حديث المِقْدامِ‏:‏ الخالُ وارِثُ منْ لا

وارِثَ له يَفُكُّ عانَه أَي عانِيَه، فحذَف الياء، وفي رواية‏:‏ يَفُكُّ

عُنِيَّه، بضم العين وتشديد الياء‏.‏ يقال‏:‏ عَنَا يَعْنُو عُنُوّاً

وعُنِيّاً، ومعنى الأَسر في هذا الحديث ما يَلْزَمهُ ويتعلق به بسبب الجنايات

التي سَبيلُها أَن يَتَحَمَّلَها العاقلَة، هذا عند من يُوَرِّث الخالَ، ومن لا يُوَرِّثه يكونُ معناه أَنها طُعْمَة يُطْعَمُها الخالُ لا أَن يكون

وارثاً، ورجلٌ عانٍ وقوم عُناة ونِسْوَةٌ عَوانٍ؛ ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم‏:‏ عُودُوا المَرْضى وفُكُّوا العانيَ، يعني الأسيرَ‏.‏ وفي حديث آخر‏:‏ أَطْعِموا الجائِعَ وفُكُّوا العانيَ، قال‏:‏ ولا أُراه مأْخُوذاً

إِلا من الذُّلِّ والخُضُوع‏.‏ وكلُّ مَن ذَلَّ واسْتَكان وخَضَع فقد

عَنَا، والاسم منه العَنْوَة؛ قال القُطاميّ‏:‏

ونَأَتْ بحاجَتِنا، ورُبَّتَ عَنْوَةٍ

لكَ مِنْ مَواعِدِها التي لم تَصْدُقِ

الليث‏:‏ يقال للأَسِير عَنَا يَعْنُو وعَنِيَ يَعْنى، قال‏:‏ وإِذا قلت

أَعْنُوه فمعناه أَبْقُوه في الإِسار‏.‏ قال الجوهري‏:‏ يقال عَنى فيهم فلانٌ

أَسيراً أَي أَقامَ فيهم على إِسارِه واحْتَبسَ‏.‏ وعَنَّاه غيرُه تَعْنِيةً‏:‏

حَبَسه‏.‏ والتَّعْنِية‏:‏ الحَبس؛ قال أَبو ذؤيب‏:‏

مُشَعْشَعة من أَذْرِعاتٍ هَوَتْ بها

رِكابٌ، وعَنَّتْها الزِّقاقُ وَقارُها

وقال ساعدة بن جُؤيَّة‏:‏

فإن يَكُ عَتَّابٌ أَصابَ بِسَهْمِه

حَشاه، فعَنَّاه الجَوَى والمَحارِفُ

دَعا عليه بالحَبْسِ والثِّقَلِ من الجِراحِ‏.‏ وفي حديث عليّ، كرم الله وجهه‏:‏ أَنه كان يُحَرِّضُ أَصحابَه يومَ صِفِّينَ ويقولُ‏:‏ اسْتَشْعِرُوا

الخَشْيَةَ وعَنُّوا بالأَصْواتِ أَي احْبِسُوها وأَخْفُوها‏.‏ من التَّعْنِية

الحَبْسِ والأَسْرِ، كأَنه نَهاهُمْ عن اللَّغَط ورفْعِ الأَصواتِ‏.‏

والأَعْناء‏:‏ الأَخْلاطُ من الناس خاصَّة، وقيل‏:‏ من الناس وغيرهم، واحدُها عِنْوٌ‏.‏

وعَنَى فيه الأَكْلُ يَعْنَى، شاذَّةٌ‏:‏ نَجَعَ؛ لم يَحكِها غيرُ أَبي

عبيد‏.‏ قال ابن سيده‏:‏ حكمنا علَيها أَنَّها يائيَّة لأَنَّ انْقِلاب الأَلف

لاماً عن الياء أَكثرُ من انقلابها عن الواو‏.‏ الفراء‏:‏ ما يَعْنَى فيه

الأَكْلُ أَي ما يَنْجَعُ، عَنَى يَعْنَى‏.‏ الفراء‏:‏ شَرِبَ اللبنَ شهراً فلم يَعْنَ فيه، كقولك لم يُغْنِ عنه شيئاً، وقد عَنِيَ يَعْنَى عُنِيّاً، بكسر النون من عَنِيَ‏.‏ ومن أَمثالهم‏:‏ عَنِيَّتُه تَشْفِي الجَرب؛ يضرب

مثلاً للرجل إِذا كان جَيِّد الرأْي، وأَصل العَنِيَّة، فيما روى أَبو عبيد، أَبوالُ الإِبل يؤخذ معها أَخلاط فتخلط ثم تُحْبس زماناً في الشمس ثم تعالج بها الإِبل الجَرْبَى، سُمِّيت عَنِيَّةً من التَّعْنِيَة وهو الحبس‏.‏

قال ابن سيده‏:‏ والعَنِيَّة على فَعيلَةٍ‏.‏ والتَّعْنِية‏:‏ أَخلاطٌ من بَعَرٍ وبَوْلٍ يُحْبَس مُدَّة ثم يُطْلى به البعير الجَرِبُ؛ قال أَوْسُ بن حجر‏:‏

كأَنَّ كُحَيلاً مُعْقَداً أَو عَنِيَّةً، على رَجْعِ ذِفْراها، من الليِّتِ، واكِفُ

وقيل‏:‏ العَنِيَّة أَبوالُ الإِبلِ تُسْتَبالُ في الربيع حين تَجْزَأُ عن

الماءِ، ثم تُطْبَخ حتى تَخْثُر، ثم يُلْقَى عليها من زَهْرِ ضُروبِ

العُشْبِ وحبِّ المَحْلَبِ فتُعْقدُ بذلك ثم تُجْعلُ في بساتِيقَ صغارٍ، وقيل‏:‏ هو البول يُؤخذُ وأَشْياءَ معه فيُخْلَط ويُحْبَس زمناً، وقيل‏:‏ هو البَوْلُ يوضَعُ في الشمس حتى يَخْثُر، وقيل‏:‏ العَنِيَّة الهِناءُ ما كان، وكله من الخَلْط والحَبْسِ‏.‏ وعَنَّيت البعير تَعْنية‏:‏ طَلَيْته

بالعَنِيَّة؛ عن اللحياني أَيضاً‏.‏ والعَنِيَّة‏:‏ أَبوالٌ يُطْبَخ معها شيءٌ من الشجرِ ثم يُهْنَأُ به البعيرُ، واحِدُها عِنْو‏.‏ وفي حديث الشَّعبي‏:‏ لأن أَتَعَنَّى بعَنِيَّةٍ أَحَبُّ إِليَّ من أَن أَقولَ في مسأَلة بِرَأْيي؛ العَنِيَّة‏:‏ بولٌ فيه أَخلاطٌ تُطْلَى به الإِبل الجَرْبَى، والتَّعَنِّي

التَّطَلِّي بها، سميت عَنِيَّة لطول الحَبسِ؛ قال الشاعر‏:‏

عندي دَواءُ الأَجْرَبِ المُعَبَّدِ، عنِيَّةٌ من قَطِرانٍ مُعْقَدِ

وقال ذو الرمة‏:‏

كأَنَّ بذِفْراها عَنِيَّةَ مُجْربٍ، لها وَشَلٌ في قُنْفُذِ اللَِّيت يَنْتَح

والقُنْفُذُ‏:‏ ما يَعْرَقُ خَلْف أُذُن البعيرِ‏.‏ وأَعْناءُ السماءِ‏:‏

نواحيها، الواحدُ عِنْوٌ‏.‏ وأَعْناءُ الوجه‏:‏ جوانِبُه؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد‏:‏

فما بَرِحتْ تَقْرِِيه أَعناءَ وَجْهِها

وجَبْهَتها، حتى ثَنَته قُرونُها

ابن الأَعرابي‏:‏ الأَعناء النَّواحي، واحدُها عَناً، وهي الأَعْنان

أَيضاً؛ قال ابن مقبل‏:‏

لا تُحْرِز المَرْء أَعْناءُ البلادِ ولا

تُبْنَى له، في السمواتِ، السَّلالِيمُ

ويروى‏:‏ أَحجاء‏.‏ وأَورد الأَزهري هنا حديث النبي، صلى الله عليه وسلم‏:‏

أَنه سئل عن الإِبل فقال أعْنانُ الشياطِين؛ أَراد أَنها مثلُها، كأَنه

أَراد أَنها من نَواحِي الشياطين‏.‏ وقال اللحياني‏:‏ يقال فيها أَعْناءٌ من الناس وأَعْراءٌ من الناس، واحدهما عِنْوٌ وعِرْوٌ أَي جماعات‏.‏ وقال أَحمد

بن يحيى‏:‏ بها أَعْناءٌ من الناس وأَفْناءٌ أَي أَخلاط، الواحد عِنْوٌ

وفِنْوٌ، وهم قومٌ من قبَائِلَ شَتَّى‏.‏ وقال الأَصمعي‏:‏ أَعْناءُ الشيء

جَوانِبُه، واحدها عِنْوٌ، بالكسر‏.‏ وعنَوْت الشيءَ‏:‏ أَبْدَيْته‏.‏ وعَنَوْت به وعَنَوْته‏:‏ أَخْرَجْته وأَظْهَرْته، وأَعْنَى الغَيْثُ النَّباتَ كذلك؛ قال عَدِيُّ بنُ زيد‏:‏

ويَأْكُلْنَ ما أَعْنَى الوَلِيُّ فلم يَلِتْ، كأَنَّ بِحافاتِ النِّهاءِ المَزارِعَا

فَلم يَلِتْ أَي فلم يَنْقُصْ منه شيئاً؛ قال ابن سيده‏:‏ هذه الكلمة

واوِيَّة وبائِيَّة‏.‏ وأَعْناه المَطَرُ‏:‏ أَنبَته‏.‏ ولَمْ تَعْنِ بلادُنا

العامَ بشيء أَي لم تُنْبِتْ شيئاً، والواو لغة‏.‏ الأَزهري‏:‏ يقال للأَرض لم تَعْنُ بشيء أَي لم تُنْبِت شيئاً، ولم تَعْنِ بشيء، والمعنى واحد كما يقال حَثَوْت عليه التراب وحَثَيْت‏.‏ وقال الأَصمعي‏:‏ سأَلته فلم يَعْنُ لي

بشيء، كقولك‏:‏ لم يَنْدَ لي بشيء ولم يَبِضَّ لي بشيء‏.‏ وما أَعْنَتِ الأَرضُ

شيئاً أَي ما أَنْبَتَت؛ وقال ابن بري في قول عدي‏:‏

ويَأْكُلْنَ ما أَعْنَى الوَلِيُّ

قال‏:‏ حذف الضمير العائد على ما أَي ما أَعْناهُ الوَلِيُّ، وهو فعل

منقول بالهمز، وقد يَتَعدَّى بالباء فيقال‏:‏ عَنَتْ به في معنى أَعْنَتْهُ؛ وعليه قول ذي الرمة‏:‏

مما عَنَتْ به وسنذكره عقبها‏.‏ وعَنَت الأَرضُ بالنباتِ تَعْنُو عُنُوّاً وتَعْني

أَيضاً وأَعْنَتْهُ‏:‏ أَظْهَرَتْه‏.‏ وْعَنَوْت الشيءَ‏:‏ أَخرجته؛ قال ذو

الرمة‏:‏ ولم يَبْقَ بالخَلْصاءِ، مِمَّا عَنَتْ به مِن الرُّطْبِ، إِلاَّ يُبْسُها وهَجِيرُها

وأَنشد بيت المُتَنَخِّل الهُذَلي‏:‏

تَعْنُو بمَخْرُوتٍ له ناضِحٌ

وعَنَا النَّبْتُ يَعْنُو إِذا ظهر، وأَعْناهُ المَطَرُ إِعْناءً‏.‏ وعَنا

الماءُ إِذا سالَ، وأَعْنَى الرجلُ إِذا صادَف أَرضاً قد أَمْشَرَتْ

وكَثُرَ كَلَؤُها‏.‏ ويقال‏:‏ خُذْ هذا وما عاناه أَي ما شاكَلَه‏.‏ وعَنَا الكلبُ

للشيء يَعْنُو‏:‏ أَتاهُ فشَمَّه‏.‏ ابن الأَعرابي‏:‏ هذا يَعْنُو هذا أَي

يأْتيه فيَشَمُّه‏.‏ والهُمُومُ تُعاني فلاناً أَي تأْتيه؛ وأَنشد‏:‏

وإِذا تُعانِيني الهُمُومُ قَرَيْتُها

سُرُحَ اليَدَيْنِ، تُخالِس الخَطَرانا

ابن الأَعرابي‏:‏ عَنَيْت بأَمره عِناية وعُنِيّاً وعَناني أَمره سواءٌ في المعنى؛ ومنه قولهم‏:‏

إِيَّاكِ أَعْني؛ واسْمَعي يا جارَهْ

ويقال‏:‏ عَنِيتُ وتعَنَّيْت، كلٌّ يقال‏.‏ ابن الأَعرابي‏:‏ عَنَا عليه

الأَمرُ أَي شَقَّ عليه؛ وأَنشد قول مُزَرِّد‏:‏

وشَقَّ على امْرِئٍ، وعَنا عليه

تَكاليفُ الذي لَنْ يَسْتَطِيعا

ويقال‏:‏ عُنِيَ بالشيء، فهو مَعْنِيٌّ به، وأَعْنَيْته وعَنَّيْتُه بمعنى

واحد؛ وأَنشد‏:‏

ولم أَخْلُ في قَفْرٍ ولم أُوفِ مَرْبَأً

يَفاعاً، ولم أُعنِ المَطِيَّ النَّواجِيا

وعَنَّيْتُه‏:‏ حَبَسْتُه حَبْساً طويلاً، وكل حَبْسٍ طويل تَعْنِيَةٌ؛ ومنه قول الوليد بن عقبة‏:‏

قَطَعْتَ الدَّهْرَ، كالسَّدِمِ المُعَنَّى، تُهَدِّرُ في دِمَشْقَ، وما تَريمُ

قال الجوهري‏:‏ وقيل إن المُعَنَّى في هذا البيت فَحْلٌ لَئيمٌ إِذا هاج

حُبِسَ في العُنَّة، لأَنه يُرغبُ عن فِحْلتِه، ويقال‏:‏ أَصلُه معَنَّن

فأُبدِلت من إِحدى النونات ياءٌ‏.‏ قال ابن سيده‏:‏ والمُعَنَّى فَحْلٌ مُقْرِفٌ

يُقَمَّط إِذا هاج لأَنه يُرغب عن فِحْلتِه‏.‏ ويقال‏:‏ لَقِيتُ من فلان

عَنْيةً وعَنَاءً أَي تَعَباً‏.‏ وعَناهُ الأَمرُ يَعْنيه عِنايةً وعُنِيّاً‏:‏

أَهَمَّه‏.‏ وقوله تعالى‏:‏ لكلِّ امْرئٍ منهم يَوْمئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيه، وقرئ يعْنيه، فمن قرأَ يعْنيه، بالعين المهملة، فمعناه له شأْن لا

يُهِمُّه معه غيرهُ، وكذلك شأْن يُغنِيه أَي لا يقدر مع الاهتمام به على

الاهتمام بغيره‏.‏ وقال أَبو تراب‏:‏ يقال ما أَعْنى شيئاً وما أَغنى شيئاً بمعنى

واحد‏.‏

واعْتَنى هو بأَمره‏:‏ اهْتَمَّ‏.‏ وعُنِيَ بالأَمر عنايةً، ولا يقال ما أَعْناني بالأَمر، لأَن الصيغة موضوعة لما لم يُسَمَّ فاعله، وصيغة التعجب

إنما هي لما سُمِّي فاعله‏.‏ وجلس أَبو عثمان إِلى أَبي عبيدة فجاءه رجل

فسأَله فقال له‏:‏ كيف تأْمر من قولنا عُنِيتُ بحاجتك‏؟‏ فقال له أَبو عبيدة‏:‏

أُعْنَ بحاجتي، فأَوْمأْتُ إِلى الرجل أَنْ ليس كذلك، فلما خَلَوْنا قلت

له‏:‏ إِنما يقال لِتُعْنَ بحاجتي، قال‏:‏ فقال لي أَبو عبيدة لا تدخُلْ إِليّ، قلت‏:‏ لِمَ‏؟‏ قال‏:‏ لأَنك كنت مع رجل دوري سَرَقَ مني عامَ أَولَ قطِيفةً

لي، فقلت‏:‏ لا والله ما الأَمر كذلك، ولكنَّك سمعتني أَقول ما سمعت، أَو

كلاماً هذا معناه‏.‏ وحكى ابن الأَعرابي وحده‏:‏ عَنِيتُ بأَمره، بصيغة الفاعل، عنايةً وعُنِيّاً فأَنا به عَنٍ، وعُنِيتُ بأَمرك فأَنا مَعْنِيٌّ، وعَنِيتُ بأَمرك فأَنا عانٍ‏.‏ وقال الفراء‏:‏ يقال هو مَعْنِيٌّ بأَمره وعانٍ

بأَمره وعَنٍ بأَمره بمعنى واحد‏.‏ قال ابن بري‏:‏ إِذا قلت عُنِيتُ بحاجتك، فعدَّيتُه بالباء، كان الفعلُ مضمومَ الأَولِ، فإِذا عَدَّيتَه بفي فالوجه

فتحُ العين فتقول عَنِيت؛ قال الشاعر‏:‏

إِذا لمْ تَكُنْ في حاجةِ المَرءِ عانِياً

نَسِيتَ، ولمْ يَنْفَعْكَ عَقدُ الرَّتائمِ

وقال بعض أَهل اللغة‏:‏ لا يقال عُنِيتُ بحاجتك إِلا على مَعْنى

قصَدْتُها،من قولك عَنَيْتُ الشيء أَعنِيه إِذا كنت قاصِداً له، فأَمَّا من العَناء، وهو العِنايةُ، فبالفتح نحوُ عَنَيتُ بكذا وعَنَيت في كذا‏.‏ وقال البطليوسي‏:‏ أَجاز ابن الأَعرابي عَنِيتُ بالشيء أَعنَى به، فأَنا عانٍ؛ وأَنشد‏:‏ عانٍ بأُخراها طَويلُ الشُّغْلِ، له جَفِيرانِ وأَيُّ نَبْلِ

وعُنِيتُ بحاجتك أُعْنى بها وأَنا بها مَعْنِّيٌّ، على مفعول‏.‏ وفي الحديث‏:‏ مِنْ حُسنِ إِسلامِ المَرْءِ تَرْكُه ما لا يَعْنِيه أَي لا يُهِمُّه‏.‏

وفي الحديث عن عائشة، رضي الله عنها‏:‏ كان النبيُّ،صلى الله عليه وسلم، إِذا اشْتَكى أتاه جبريلُ فقال بسْمِ الله أَرْقِيكَ من كلِّ داءٍ يَعْنيك، من شرِّ كلِّ حاسدٍ ومن شرِّ كلِّ عَين؛ قوله يَعْنِيك أَي يشغَلُك‏.‏ ويقال‏:‏

هذا الأَمر لا يَعْنِيني أَي لا يَشْغَلُني ولا يُهِمُّني؛ وأَنشد‏:‏

عَناني عنكَ، والأَنْصاب حَرْبٌ، كأَنَّ صِلابَها الأَبْطالَ هِيمُ

أَراد‏:‏ شَغَلَني؛ وقال آخر‏:‏

لا تَلُمْني على البُكاء خَلِيلي، إِنه ما عَناكَ قِدْماً عَناني

وقال آخر‏:‏

إِنَّ الفَتى ليس يَعْنِيهِ ويَقمَعُه

إِلاَّ تَكَلُّفُهُ ما ليس يَعْنِيهِ

أَي لا يَشْغَله، وقيل‏:‏ معنى قول جبريل، عليه السلام، يَعْنِيكَ أَي

يَقْصِدُك‏.‏ يقال‏:‏ عَنَيْتُ فلاناً عَنْياً أَي قَصَدْتُه‏.‏ ومَنْ تَعْني

بقولك أَي مَنْ تَقْصِد‏.‏ وعَنانِي أَمرُك أَي قَصَدني؛ وقال أَبو عمرو في قوله الجعدي‏:‏

وأَعْضادُ المَطِيّ عَوَاني

أَي عَوامِلُ‏.‏ وقال أَبو سعيد‏:‏ معنى قوله عَوَاني أَي قَواصِدُ في السير‏.‏ وفُلانٌ تَتَعَنَّاه الحُمَّى أَي تَتَعَهَّده، ولا تقال هذه اللفظة في غير الحُمَّى‏.‏ ويقال‏:‏ عَنِيتُ في الأَمر أَي تَعَنَّيْتُ فيه، فأَنا

أَعْنى وأَنا عَنٍ، فإِذا سألت قلت‏:‏ كيف مَن تُعْنى بأَمره‏؟‏ مضموم لأن الأَمْرَ عَنَّاهُ، ولا يقال كيف مَنْ تَعْنَى بأَمره‏.‏

وعانى الشيءَ‏:‏ قاساه‏.‏ والمُعاناةُ‏:‏ المُقاساة‏.‏ يقال‏:‏

عاناه وتَعَنَّاه وتَعَنَّى هو؛ وقال‏:‏

فَقُلْتُ لها‏:‏ الحاجاتُ يَطْرَحْنَ بالفَتَى، وهَمّ تَعَنَّاه مُعَنّىً رَكائبه وروى أَبو سعيد‏:‏ المُعاناة المُدارة؛ قال الأَخطل‏:‏

فإِن أَكُ قد عانَيْتُ قَوْمي وهِبْتُهُمْ، فَهَلْهِلْ وأَوِّلْ عَنْ نُعَيْم بنِ أَخْثَما

هَلْهِلْ‏:‏ تَأَنَّ وانْتَظِرْ‏.‏ وقال الأَصمعي‏:‏ المُعاناة والمُقَاناةُ

حُسْنُ السِّياسة‏.‏ ويقال‏:‏ ما يُعانُونَ مالَهُم ولا يُقانُونه أَي ما يقومون عليه‏.‏ وفي حديث عُقُبَة بن عامِرٍ في الرمي بالسهام‏:‏ لَوْلا كلامٌ

سَمِعْتُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمْ أُعانِهِ؛ مُعاناةُ الشيءِ‏:‏

مُلابَسَته ومُباشَرَته‏.‏ والقَوْمُ يُعانُون مالَهُم أَي يقومون عليه‏.‏

وعَنى الأَمْرُ يعني واعْتَنى‏:‏ نَزَلَ؛ قال رؤبة‏:‏

إِني وقد تَعْني أُمورٌ تَعْتَني

على طريقِ العُذْر، إِنْ عَذَرْتَني

وعَنَتْ به أُمورٌ‏:‏ نَزَلَتْ‏.‏ وعَنَى عَناءً وتَعَنَّى‏:‏ نَصِبَ‏.‏

وعَنَّيْتُه أَنا تَعْنِيَةً وتَعَنَّيْتُه أَيضاً فَتَعَنَّى، وتَعنَّى

العَناء‏:‏ تَجَشَّمَه، وعَنَّاه هو وأَعْناه؛ قال أُمَيَّة‏:‏

وإِني بِلَيْلَى، والدِّيارِ التي أَرَى، لَكالْمُبْتَلَى المُعْنَى بِشَوْقٍ مُوَكَّلِ

وقوله أَنشده ابن الأَعرابي‏:‏

عَنْساً تُعَنِّيها وعَنْساً تَرْحَلُ

فسره فقال‏:‏ تُعَنِّيها تَحْرُثُها وتُسْقِطُها‏.‏ والعَنْيَةُ‏:‏ العَناء‏.‏

وعَناءٌ عانٍ ومُعَنٍّ‏:‏ كما يقال شِعْرٌ شاعِرٌ ومَوْتٌ مائتٌ؛ قال تَميم

بن مُقْبِل‏:‏

تَحَمَّلْنَ مِنْ جَبَّانَ بَعْدَ إِقامَةٍ *** وبَعْدَ عَناءٍ مِنْ فُؤادِك عانِ

وقال الأَعشى‏:‏

لَعَمْرُكَ ما طُولُ هذا الزَّمَنْ *** على المَرْءِ، إِلاَّ عَناءٌ مُعَنُّ

ومَعْنى كلِّ شيء‏:‏ مِحْنَتُه وحالُه التي يصير إليها أَمْرُه‏.‏ وروى

الأَزهري عن أَحمد بن يحيى قال‏:‏ المَعْنَى والتفسيرُ والتَّأْوِيل واحدٌ‏.‏

وعَنَيْتُ بالقول كذا‏:‏ أَردت‏.‏ ومَعْنَى كلّ كلامٍ ومَعْناتُه ومَعْنِيَّتُه‏:‏

مَقْصِدُه، والاسم العَناء‏.‏ يقال‏:‏ عَرَفْتُ ذلك في مَعْنَى كلامِه

ومَعْناةِ كلامه وفي مَعْنِيِّ كلامِه‏.‏

ولا تُعانِ أَصحابَك أَي لا تُشاجِرْهُم؛ عن ثعلب‏.‏ والعَناء‏:‏ الضُّرُّ‏.‏

وعُنْوانُ الكتاب‏:‏ مُشْتَقّ فيما ذكروا من المَعْنَى، وفيه لغات‏:‏

عَنْونْتُ وعَنَّيْتُ وعَنَّنْتُ‏.‏ وقال الأَخْفش‏:‏ عَنَوْتُ الكتاب واعْنُه؛ وأَنشد يونس‏:‏

فَطِنِ الكِتابَ إِذا أَرَدْتَ جوابَه، واعْنُ الكتابَ لِكَيْ يُسَرَّ ويُكْتما

قال ابن سيده‏:‏ العُنْوانُ والعِنْوانُ سِمَةُ الكِتابِ‏.‏ وعَنْوَنَه

عَنْوَنَةً وعِنْواناً وعَنَّاهُ، كِلاهُما‏:‏ وَسَمَه بالعُنوان‏.‏ وقال أَيضاً‏:‏

والعُنْيانُ سِمَةُ الكتاب، وقد عَنَّاه وأَعْناه، وعَنْوَنْتُ الكتاب

وعَلْوَنْته‏.‏ قال يعقوب‏:‏ وسَمِعْتُ من يقول أَطِنْ وأَعِنْ أَي عَنْوِنْه

واخْتِمْه‏.‏ قال ابن سيده‏:‏ وفي جَبْهَتِه عُنْوانٌ من كَثْرَةِ السُّجودِ

أَي أَثَر؛ حكاه اللحياني؛ وأَنشد‏:‏

وأَشْمَطَ عُنْوانٌ به مِنْ سُجودِه، كَرُكْبَةِ عَنزٍ من عُنوزِ بَني نَصْرِ

والمُعَنَّى‏:‏ جَمَلٌ كان أَهلُ الجاهلية يَنزِعُونَ سناسِنَ فِقْرَتِهِ

ويَعْقِرُون سَنامَه لئلاَّ يُرْكَب ولا يُنْتَفَع بظَهْرِه‏.‏ قال الليث‏:‏

كان أَهل الجاهلية إِذا بَلَغَتْ إِبلُ الرجل مائةً عمدوا إِلى البعير

الذي أَمْأَتْ به إِبلُه فأَغْلقوا ظَهْرَه لئلا يُرْكَب ولا يُنْتَفَع

بظَهْره، ليعرف أَن صاحِبَها مُمْئٍ، وإِغْلاق ظَهْرِه أَن يُنْزَع منه

سناسِنُ من فَقْرته ويُعْقر سَنامَه؛ قال ابن سيده‏:‏ وهذا يجوز أَن يكونَ من العَناءِ الذي هو التَّعَب، فهو بذلك من المُعْتلّ بالياء، ويجوز أن يكونَ من الحَبْسِ عن التَّصَرُّفِ فهو على هذا من المعتَلِّ بالواو؛ وقال في قول الفرزدق‏:‏

غَلَبْتُكَ بالمُفَقَّئِ والمُعَنِّي، وبَيْتِ المُحْتَبي والخافقاتِ

يقول‏:‏ غَلَبْتُك بأَربع قصائد منها المُفَتِّئُ، وهو بيته‏:‏

فلَسْتَ، ولو فَقَّأْتَ عَينَك، واجداً

أَباً لكَ، إِن عُدَّ المَساعِي، كَدارِم

قال‏:‏ وأَراد بالمُعَنِّي قوله تَعَنَّى في بيته‏:‏

تعَنَّى يا جَرِيرُ، لِغَيرِ شيءٍ، وقد ذهَبَ القَصائدُ للرُّواةِ

فكيف تَرُدُّ ما بعُمانَ منها، وما بِجِبالِ مِصْرَ مُشَهَّراتِ‏؟‏

قال الجوهري‏:‏ ومنها قوله‏:‏

فإِنّكَ، إِذ تَسْعَى لتُدْرِكَ دارِماً، لأَنْتَ المُعَنَّى يا جَرِيرُ، المُكَلَّف

وأَراد بالمُحْتَبي قوله‏:‏

بَيْتاً زُرارَةُ مُحْتَبٍ بِفنائه، ومُجاشِعٌ وأَبو الفَوارسِ نَهْشَلُ

لا يَحْتَبي بفِناءِ بَيْتِك مِثْلُهُم

أَبداً، إِذا عُدَّ الفعالُ الأَفْضَلُ

وأَراد بالخافقات قوله‏:‏

وأَيْنَ يُقَضِّي المالِكانِ أُمُورَها

بِحَقٍّ، وأَينَ الخافِقاتُ اللَّوامِعُ‏؟‏

أَخَذْنا بآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ، لنا قَمَرَاها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ

عها‏:‏ حَكى أَبو منصور الأَزهري في ترجمة عوه عن أَبي عدنان عن بعضهم

قال‏:‏ العِفْوُ والعِهْوُ جميعاً الجَحْش، قال‏:‏ ووَجَدْتُ لأَبي وجْزَة

السَّعْدِيّ بيتاً في العِهْوِ‏:‏

قَرَّبْنَ كلَّ صَلَخْدىً مُحْنِقٍ قَطِمٍ

عِهْوٍ، له ثَبَجٌ، بالنِّيِّ، مَضْبُورُ

وقيل‏:‏ هو جَمَلٌ عِهْوٌ نَبيلُ الثَّبَجِ لَطِيفُه، وهو شديدٌ مع ذلك؛ قال الأَزهري‏:‏ كأَنه شبَّه الجَمَل به لخِفَّتِه‏.‏

عوي‏:‏ العَوِيُّ‏:‏ الذِّئْبُ‏.‏ عَوَى الكَلْبُ والذئبُ يَعْوِي عَيّاً

وعُواءً وعَوَّةً وعَوْيَةً، كلاهما نادرٌ‏:‏ لَوَى خَطْمَه ثم صوَّت، وقيل‏:‏

مَدَّ صَوْته ولم يُفْصِحْ‏.‏ واعْتَوَى‏:‏ كَعَوى؛ قال جرير‏:‏

أَلا إِنما العُكْلِيُّ كلْبٌ، فقُل لهُ، إِذا ما اعْتَوَى‏:‏ إِخْسَأْ وأَلْقِ له عَرْقَا

وكذلك الأَسَد‏.‏ الأَزهري‏:‏ عَوَت الكِلابُ والسِّباعُ تَعْوِي عُواءً، وهو صوت تَمُدُّه وليس بِنَبْحٍ، وقال أَبو الجَرَّاح‏:‏ الذِّئْبُ

يَعْوِي؛وأَنشدني أَعرابي‏:‏

هَذا أَحَقُّ مَنْزِلٍ بالتَّرْكِ، الذِّئبُ يَعْوِي والغُرابُ يَبْكي

وقال الجوهري‏:‏ عَوَى الكلْبُ والذِّئبُ وابنُ آوى يَعْوِي عُواءً صاحَ‏.‏

وهو يُعاوِي الكلابَ أَي يُصايِحُها‏.‏ قال ابن بري‏:‏ الأَعلم العِواء في الكلاب لا يكون إِلاَّ عِندَ السِّفادِ‏.‏ يقال‏:‏ عاوَتِ الكِلاب إِذا

اسْتَحْرَمَتْ، فإِنْ لم يكن للسفاد فهو النُّباحُ لا غَيْر؛ قال وعلى ذلك

قوله‏:‏ جَزَى رَبُّه عَنِّي عَدِيَّ بن حاتِمٍ

جَزاءَ الكِلابِ العاوِياتِ، وقَدْ فَعَلْ

وفي حديث حارثة‏:‏ كأَني أَسْمَعُ عُواءَ أَهل النَّارِ أَي صِياحَهُمْ‏.‏

قال ابن الأَثير‏:‏ العُواءُ صَوْتُ السِّباع، وكأَنَّه بالذئْبِ والكَلْبِ

أَخَصُّ‏.‏ العَوَّةُ‏:‏ الصَّوْتُ، نادِر‏.‏ والعَوَّاءُ، ممدُود‏:‏ الكَلْب

يَعْوي كَثيراً‏.‏ وكَلْبٌ عَوّاءٌ‏:‏ كثير العُواء‏.‏ وفي الدُّعاء عليه‏:‏ عليه

العَفاءُ والكَلْبُ العَوَّاءُ‏.‏ والمُعاويَة‏:‏ الكَلْبَة المُسْتَحْرِمَةُ

تَعْوي إِلى الكلاب إِذا صَرَفَتْ ويَعْوينَ، وقد تَعاوَتِ الكِلابُ‏.‏

وعاوَت الكِلابُ الكَلْبَة‏:‏ نابَحَتْها‏.‏ ومُعاوِيَةُ‏:‏ اسم، وهو منه، وتصغير

مُعاوِيَة مُعَيَّة؛ هذا قول أَهل البصرة، لأَن كلَّ اسم اجْتمَع فيه ثلاث

ياءاتٍ أُولاهُنَّ ياءُ التصغير خُذِفَتْ واحدة مِنْهُنَّ، فإِن لم تكن

أُولاهن ياء التَّصْغِير لم يُحْذَف منه شيءٌ، تقول في تصغير مَيَّة

مُيَيَّة، وأَما أَهلُ الكوفة فلا يحذفون منه شيئاً يقولون في تصغير مُعاوية

مُعَيِّيَة، على قول من قال أُسَيِّد، ومُعَيْوة، على قول من يقول

أُسَيْوِد؛ قال ابن بري‏:‏ تصغير معاوية، عند البصريين، مُعَيْويَة على لغة من يقول في أَسْودَأُسَيْوِد، ومُعَيَّة على قول من يقول أُسَيَّدٌ، ومُعَيَّيَة على لغة من يقول في أَحْوَى أُحَيِّيٌ، قال‏:‏ وهو مذهب أَبي عمرو بن العَلاء، قال‏:‏ وقولُ الجَوْهري ومُعَيْوة على قَوْلِ من يقولُ أُسَيْوِد

غَلَطٌ، وصوابه كما قُلنا، ولا يجوز مُعَيْوة كما لا يجوز جُرَيْوة في تصغير جِرْوة، وإِنما يجوز جُرَيَّة‏.‏

وفي المَثَل‏:‏ لَوْ لَك أَعْوِي ما عَوَيْتُ؛ وأَصله أَنَّ الرجلَ كان

إِذا أَمْسى بالقَفْرِ عَوَى ليُسمِعَ الكِلابَ، فإن كان قُرْبَه أَنِيسٌ

أَجابَتْه الكلابُ فاستَدَلَّ بعُوائها، فعَوَى هذا الرجلُ فجاءَهُ

الذِّئْب فقال‏:‏ لَو لَك أَعْوِي ما عَوَيْتُ، وحكاه الأَزهري‏.‏ ومن أَمثالهم في المُستَغِيث بمَنْ لا يُغِيثُه قولُهم‏:‏

لَوْ لَكَ عَوَيْتُ لم أَعْوِهْ؛ قال‏:‏ وأَصله الرجلُ يبيت بالبَلَدِ

القَفْرِ فيَستَنْبِحُ الكِلابَ بعُوائِه ليَسْتَدِلَّ بنُباحِها على

الحَيِّ، وذلك أَنّ رجلاً باتَ بالقَفْرِ فاستَنْبَح فأَتاه ذِئْبٌ فقال‏:‏ لَوْ

لَكَ عَوَيْتُ لم أَعْوِهْ، قال‏:‏ ويقال للرجل إِذا دَعا قوماً إِلى

الفِتنة، عَوَى قوماً فاستُعْوُوا، وروى الأَزهري عن الفراء أَنه قال‏:‏ هو يَستَعْوي القَوْمَ ويَسْتَغْويهم أَي يَستَغِيثُ بهمْ‏.‏ ويقال‏:‏ تَعاوى بنُو

فلانٍ على فلانٍ وتَغاوَوْا عليه إِذا تَجَمَّعُوا عليه، بالعين والغين‏.‏

ويقال‏:‏ استَعْوى فلان جَماعَةً إِذا نَعَقَ بهم إِلى الفِتنَة‏.‏ ويقال للرجُل الحازمِ الجَلْدِ‏:‏ مايُنْهى ولا يُعْوَى‏.‏ وما له عاوٍ ولا نابحٌ أَي

ما له غَنَم يَعْوي فيها الذئبُ ويَنْبَح دونها الكَلب، ورُبَّما سُمِّي

رُغاءُ الفصِيلِ عُواءً إِذا ضَعُف؛ قال‏:‏

بها الذِّئْبُ مَحزُوناً كأَنَّ عُواءَهُ

عُواءُ فَصِيلٍ، آخِرَ الليْلِ، مُحْثَلِ وعَوَى الشيءَ عَيّاً

واعْتَواهُ‏:‏ عَطَفَه؛ قال‏:‏

فلَمَّا جَرَى أَدْرَكنَه فاعْتَوَينَه

عَنِ الغايَة الكُرْمى، وهُنَّ قُعودُ

وعَوَى القَوْسَ‏:‏ عَطَفَها‏.‏

وعَوَى رأْسَ الناقة فانْعَوَى‏:‏ عاجَه‏.‏ وعَوَتِ الناقَةُ البُرَةَ

عَيّاً إِذا لَوَتْها بخَطْمِها؛ قال رؤبة‏:‏

إِذا مَطَوْنا نِقْضَةً أَو نِقضا، تَعْوِي البُرَى مُسْتَوْفِضاتٍ وَفْضا

وعَوى القَومُ صُدُورَ رِكابهمْ وعَوَّوْها إِذا عَطَفُوها‏.‏ وفي الحديث‏:‏

أَنَّ أُنَيْفاً سأَله عن نَحرِ الإِبلِ فأَمَرَه أَن يَعْوِيَ رُؤوسَها

أَي يَعْطِفَها إِلى أَحَد شِقَّيها لتَبرُز اللَّبةُ، وهي المَنحَرُ‏.‏

والعَيُّ‏:‏ اللَّيُّ والعَطْفُ‏.‏ قال الجوهري‏:‏ وعَوَيْتُ الشَّعْر والحَبل

عَيّاً وعَوَّيْته تَعْوِيَةً لَوَيته؛ قال الشاعر‏:‏

وكأَنَّها، لما عَوَيْت قُرُونَها، أَدْماءُ ساوَقَها أَغَرُّ نَجِيبُ

واستَعْوَيته أَنا إِذا طَلَبتَ منه ذلك‏.‏ وكلُّ ما عَطَفَ من حَبْلٍ

ونحوه فقد عَواهُ عَيّاً، وقيل‏:‏ العَيُّ أَشَدُّ من اللَّيِّ‏.‏ الأَزهري‏:‏

عَوَيْتُ الحبلَ إِذا لَوَيتَه، والمصدَر العَيُّ‏.‏ والعَيُّ في كلِّ شيءٍ‏:‏

اللَّيُّ‏.‏ وعَفَتَ يَدَهُ وعَواها إِذا لَواها‏.‏ وقال أَبو العَمَيثَلِ‏:‏

عَوَيْت الشيءَ عَيّاً إِذا أَمَلْته‏.‏ وقال الفراء‏:‏ عَوَيْت العِمامَة

عَيَّةً ولَوَيتُها لَيَّةً‏.‏ وعَوَى الرجلُ‏:‏ بلغ الثلاثين فقَويَتْ يَدهُ

فعَوَى يَدَ غيره أَي لَواها لَيّاً شديداً‏.‏

وفي حديث المسلم قاتِلِ المشرِكِ الذي سَبَّ النبيَّ، صلى الله عليه

وسلم‏:‏ فتَعاوى المشركون عليه حتى قتلوه أَي تعاوَنوا وتَساعَدوا، ويروى

بالغين المعجمة وهو بمعناه‏.‏

الأَزهري‏:‏ العَوّا اسمُ نَجمٍ، مقصورٌ، يكتَب بالأَلف، قال‏:‏ وهي مؤنثة

من أَنْواءِ البَرْدِ؛ قال ساجع العرب‏:‏ إِذا طَلَعَتِ العَوَّاءُ وجَثم الشِّتاءُ طاب الصِّلاءُ؛ وقال ابن كُناسة‏:‏ هي أَربعة كواكبَ ثلاثةٌ

مُثَقَّاةٌ متفرقة، والرابع قريبٌ منها كأَنه من الناحية الشاميَّة، وبه سميت

العَوَّاءُ كأَنه يَعْوِي إِليها من عُواءِ الذئْب، قال‏:‏ وهو من قولك

عَوَيْتُ الثوبَ إِذا لَوَيتَه كأَنه يعْوي لما انفرد‏.‏ قال‏:‏ والعَوَّاءُ في الحساب يَمانيَةٌ، وجاءت مُؤَنَّثَة عن العرب، قال‏:‏ ومنهم من يقول أَوَّل

اليَمانية السِّماكُ الرامِحُ، ولا يجعل العَوَّاء يمانية للكوكب

الفَردْ الذي في الناحية الشاميَّة‏.‏ وقال أَبو زيد‏:‏ العَوَّاءُ ممدودةٌ، والجوزاء ممدودة، والشِّعْرى مقصور‏.‏ وقال شمر‏:‏ العَوَّاءُ خمسة كواكِبَ كأَنها

كِتابة أَلِفٍ أَعْلاها أَخفاها، ويقال‏:‏ كأَنها نُونٌ، وتُدْعى ورِكي

الأَسَد وعُرْقوبَ الأَسَد، والعرب لا تُكْثِرُ ذِكْرَ نَوْئِها لأن السِّماكَ قد استَغْرَقَها، وهو أَشهر منها، وطُلوعها لاثنَتين وعشرين ليلةً من أَيلولٍ، وسقُوطُها لاثنتين وعشرين ليلةً تَخْلُو من أَذار؛ وقال الحُصَيْني في قصيدته التي يذكر فيها المنازل‏:‏

وانْتَثَرَت عَوَّاؤه

تَناثُرَ العِقْد انْقَطعْ

ومن سجعهم فيها‏:‏ إِذا طَلَعت العَوَّاءُ ضُرِبَ الخِباءُ وطابَ الهواءُ

وكُرِه العَراءُ وشَثُنَ السِّقاءُ‏.‏ قال الأَزهري‏:‏ مَن قَصَرَ العَوَّا

شَبَّهَها باسْتِ الكلبِ، ومَن مَدَّها جَعَلها تَعْوِي كما يَعْوِي

الكلبُ،والقَصْرُ فيها أَكثرُ

قال ابن سيده‏:‏ العَوَّاءُ

مَنْزِلٌ من منازل القمر يُمَدُّ ويُقَصَر، والألف في آخره للتأْنيث بمنزلة

ألف بُشْرَى وحُبْلى، وعينُها ولامُها واوان في اللفظ كما ترى، ألا ترى

أَن الواوَ الآخرة التي هي لامٌ بدل من ياءٍ، وأَصلها عَوْيَا وهي فَعْلَى

من عَوَيْت‏؟‏ قال ابن جني‏:‏ قال أَبو علي إنما قيلَ العَوَّا لأَنها

كواكبُ مُلْتَويةٌ، قال‏:‏ وهي من عَوَيْتُ يدَه أَي لَوَيتها، فإن قيل‏:‏ فإذا

كان أَصلها عَوْيا وقد اجتمعت الواو والياء وسبقت الأَولى بالسكون، وهذه

حالٌ توجب قَلْب الواو ياءً وليستْ تقتضي قلبَ الياء واواً، أَلا تراهم

قالوا طَوَيْت طَيّاً وشوَيْت شَيّاً، وأَصلُهما طَوْياً وشَوْياً، فقلت

الواوَ ياءً، فهلاَّ إذ كان أَصل العَوَّا عَوْيَا قالوا عَيّاً فقلَبوا

الواو ياءً كما قلبوها في طَوَيت طَيّاً وشَوَيت شَيّاً‏؟‏ فالجواب أن فَعْلَى إذا كانت اسماً لا وصفاً، وكانت لامُها ياءً، فقلبت ياؤها واواً، وذلك

نحو التَّقْوَى أَصلُها وَقْيَا، لأَنها فَعْلَى من وَقَيْت، والثَّنْوَى وهي فَعْلَى من ثَنَيْتُ، والبَقْوَى وهي فَعْلى من بَقِيت، والرَّعْوَى وهي فَعْلَى من رَعَيْت، فكذلك العَوَّى فَعْلى من عَوَيْت، وهي مع ذلك

اسمٌ لا صفة بمنزلة البَقْوَى والتَّقْوَى والفَتْوَى، فقلبت الياء التي

هي لامٌ واواً، وقبلها العين التي هي واو، فالتقت واوان الأُولى ساكنة

فأُدغمت في الآخِرة فصارت عَوًّا كما تَرَى، ولو كانت فَعْلَى صفة لما

قُلِبَت ياؤها واواً، ولَبَقِيَت بحالها نحو الخَزْيَا والصَّدْيا، ولو كانت

قبل هذه الياء واوٌ لَقُلِبَت الواوُ ياءً كما يجب في الواوِ والياء إذ

التَقَتا وسَكَن الأَوَّل منهما، وذلك نحو قولهم امرأَة طَيَّا ورَيَّا، وأَصلُهما طوْيَا ورَوْيَا، لأَنهما من طَوَيْت ورَوِيت، فقلبت الواوُ

منهما ياءً وأُدغِمَت في الياء بَعْدَها فصارت طَيَّا وريَّا، ولو كانت

ريّاً اسماً لوَجَب أَن يُقال رَوَّى وحالُها كحالِ العَوَّا، قال‏:‏ وقد

حُكِيَ عنهم العَوَّاءُ، بالمدِّ، في هذا المنزِلِ من منازِل القَمر؛ قال ابن سيده‏:‏ والقولُ عندي في ذلك أَنه زاد للمدّ الفاصل أَلفَ التأْنيثِ التي

في العَوَّاء، فصار في التقدير مثالُ العَوَّاا أَلفين، كما ترى، ساكنين، فقلبت الآخرة التي هي علم التأْنيث همزة لمَّا تحركت لالتقاء الساكنين، والقولُ فيها القولُ في حمراء وصَحْراءَ وصَلْفاءَ وخَبْراءَ، فإن قيل‏:‏

فلَمَّا نُقِلَت من فَعْلى إلى فَعْلاء فزال القَصْرُ عنها هلاّ رُدَّت

إلى القياس فقلبت الواو ياء لزوال وزن فَعْلى المقصورة، كما يقال رجل

أَلْوى وامرأَة لَيَّاءُ، فهلاَّ قالوا على هذا العَيَّاء‏؟‏ فالجواب أَنهم لم يَبْنوا الكَلِمةِ على أَنها ممدودة البَتْة، ولو أَرادوا ذلك لقالوا

العَيَّاء فمدّوا، وأَصله العَوْياء، كما قالوا امرأَة لَيَّاء وأَصلها

لَوْياء، ولكنهم إنما أَرادوا القَصْر الذي في العَوّا، ثم إنهم اضْطُرُّوا

إلى المدّ في بعض المواضِع ضرورة، فبَقّوا الكلمة بحالِها الأُولى من قلب

الياء التي هي لامٌ واواً، وكان تَرْكُهُم القلبَ بحالِه أَدلَّ شيءٍ

على أَنهم لم يَعتَزِموا المدّ البتَّة، وأَنهم إنما اضْطُرُّوا إليه

فَرَكبوه، وهم حينئذ للقصر ناوُون وبه مَعْنيُّون؛ قال الفرزدق‏:‏

فلَو بَلَغَتْ عَوّا السِّماكِ قَبيلةٌ، لزادَت علَيها نَهْشَلٌ ونَعَلَّت

ونسبه ابن بري إلى الحطيئة‏.‏ الأزهري‏:‏ والعوّاء النابُ من الإبلِ، ممدودةٌ، وقيل‏:‏ هي في لُغة هُذيل النابُ الكَبيرة التي لا سَنامَ لها؛ وأنشد‏:‏ وكانوا السَّنامَ اجْتُثَّ أَمْسِ، فقَوْمُهُم

كَعَوَّاءَ بعد النِّيِّ غابَ رَبِيعُها

وعَواهُ عن الشيء عَيّاً‏:‏ صَرفه‏.‏ وعَوَّى عن الرجُل‏:‏ كَذَّب عنه وردَّ

على مُغْتابه‏.‏

وأَعواءٌ‏:‏ موضع؛ قال عبدُ منافِ بنُ رِبْع الهُذ‏:‏

أَلا رُبَّ داعٍ لا يُجابُ، ومُدَّعٍ صلى الله عليه وسلم بساحةِ أَعْواءِ وناجِ مُوائِلِ

الجوهري‏:‏ العَوَّاءُ سافِلَة الإنسانِ، وقد تُقْصر‏.‏ ابن سيده‏:‏ العَوَّا

والعُوَّى والعَوَّاء والعُوَّة كلُّه الدُّبُر‏.‏ والعَوَّةُ‏:‏ عَلَم من حِجارة يُنْصَب على غَلْظِ الأَرض‏.‏ والعَوَّةُ‏.‏ الضَّوَّة وعَوْعَى

عَوْعاةً‏:‏ زجَرَ الضأْنَ‏.‏ الليث‏:‏ العَوَّا والعَوّة لغتان وهي الدُّبُر؛ وأَنشد‏:‏ قِياماً يُوارُون عَوّاتِهمْ *** بِشَتْمِي، وعَوََّّاتُهُم أَظْهَر

وقال الآخر في العَوَّا بمعنى العَوَّة‏:‏

فَهَلاَّ شَدَدْتَ العَقْدَ أَو بِتَّ طاوِياً، ولم يفرح العوّا كما يفرح القتْبُ

والعَوّةُ والضَّوَّةُ‏:‏ الصَّوْتُ والجلَبَة‏.‏ يقال‏:‏ سمِعت عَوَّةَ

القومِ وضَوَّتَهُم أَي أَصْواتَهُم وجَلَبَتَهُم، والعَوُّ جمع عَوَّةٍ، وهي أُمُّ سُوَيْد‏.‏ وقال الليث‏:‏ عَا، مَقْصورٌ، زجْرٌ للضِّئِينَ، ورُبَّما

قالوا عَوْ وعاء وعايْ، كل ذلك يُقال، والفعل منه عاعَى يُعاعِي مُعاعاةً

وعاعاةً‏.‏ ويقال أَيضاً‏:‏ عَوْعَى يُعَوْعِي عَوْعاةً وعَيْعَى يُعَيْعِي

عَيْعاة وعِيعاءً؛ وأَنشد‏:‏

وإنّ ثِيابي من ثِيابِ مُحَرَّقٍ، ولمْ أَسْتَعِرْها من مُعاعٍ وناعِقِ

عيا‏:‏ عَيَّ بالأَمرِ عَيّاً وعَيِيَ وتَعايا واسْتَعْيا؛ هذه عن

الزجَّاجي، وهو عَيٌّ وعَييٌ وعَيَّانُ‏:‏ عجز عنه ولم يُطِقْ إحْكامه‏.‏ قال سيبويه‏:‏ جمع العَييِّ أَعْيِياءُ وأَعِيَّاءُ، والتصحيح من جهة أَنه ليس على

وزن الفِعْلِ، والإعْلال لاسْتِثقالِ اجتماع الياءَينِ، وقد أَعْياه

الأمرُ؛ فأَمَّا قول أبي ذؤيب‏:‏

وما ضَرَبٌ بَيْضاءُ، يأْوِي مَلِيكُها

إلى طُنُفٍ أَعْيا بِراقٍ ونارِلِ

فإنما عَدّى أَعْيا بالباء لأنه في معنى برَّح، فكأَنه قال برَّح بِراقٍ

ونازِلٍ، ولولا ذلك لما عَدَّاه بالباء‏.‏ وقال الجوهري‏:‏ قوم أَعْياء

وأَعْيِياء، قال‏:‏ وقال سيبويه أَخبرنا بهذه اللغة يونس، قال ابن بري‏:‏ صوابه وقوم أَعِيّاء وأَعْيِياء كما ذكره سيبويه‏.‏ قال ابن بري‏:‏ وقال، يعني

الجوهري، وسَمِعْنا من العرب من يقول أَعْيِياء وأَحْيِيَةٌ فيُبَيِّن؛ قال في كتاب سيبويه‏:‏ أَحْيِيَةٌ جمع حَياء لفَرْج الناقة، وذكر أَنَّ من العرب من يُدْغِمُه فيقول أَحِيَّة‏.‏ الأزهري‏:‏ قال الليث العِيُّ تأْسِيسٌ

أَصله من عَين وياءَيْن وهو مصدر العَيِيِّ، قال‏:‏ وفيه لغتان رجل عَيِيٌّ، بوزن فعيل؛ وقال العجاج‏:‏

لا طائِشٌ قاقٌ ولا عَيِيُّ

ورجل عَيٌّ‏:‏ بوَزْنِ فَعْلٍ، وهو أَكثر من عَييٍّ، قال‏:‏ ويقال عَيِيَ

يَعْيا عن حُجَّته عَيّاً، وعَيَّ يَعْيَا، وكلُّ ذلك يقال مثل حَيِيَ

يَحْيَا وحَيِّ؛ قال الله عز وجل‏:‏ ويَحْيا مَنْ حَيَّ عن بَيِّنَةٍ، قال‏:‏

والرِّجلُ يَتَكَلَّف عملاً فيَعْيا به وعَنه إذا لم يَهْتَدِ لوجِه عَمَله‏.‏

وحكي عن الفراء قال‏:‏ يقال في فِعْلِ الجميع من عَيَّ عَيُّوا؛ وأَنشد

لبعضهم‏:‏

يَحِدْنَ عَنْ كلِّ حَيٍّ، كأَنَّنا

أَخاريسُ عَيُّوا بالسَّلامِ وبالنَّسَبْ

وقال آخر‏:‏

مِنَ الذين إذا قُلْنا حديثَكُمُ

عَيُّوا، وإنْ نَحْن حَدَّثْناهُمُ شَغِبُوا

قال‏:‏ وإذا سُكِّن ما قبل الياء الأُولى لم تُدْغَمْ كقولك هو يُعْيي

ويُحْيي‏.‏ قال‏:‏ ومن العربَ منْ أَذْعَمَ في مثلِ هذا؛ وأَنشد لبعضهم‏:‏

فكَأَنَّها بينَ النّساء سَبيكةٌ

تَمْشي بسُدَّة بَيتها، فتُعِيُّ

وقال أبو إسحق النحوي‏:‏ هذا غيرُ جائزٍ عند حُذَّاق النحويين‏.‏ وذكر أن البيتَ الذي اسْتَشْهد به الفراء ليس بمعروف؛ قال الأَزهري‏:‏ والقياس ما قاله أَبو إسحق وكلامُ العرب عليه وأَجمع القُرّاء على الإظْهار في قوله

يُحْيِي ويُمِيتُ‏.‏ وحكي عن شمر‏:‏ عَيِيتُ بالأَمر وعَييتُه وأَعْيا عليَّ

ذلك وأَعياني‏.‏ وقال الليث‏:‏ أَعْياني هذا الأَمرُ أَن أَضْبِطَه وعَيِيت

عنه، وقال غيره‏:‏ عَيِيتُ فلاناً أَعْياهُ أَي جَهِلْته‏.‏ وفلان يَعْياه

أَحدٌ أي لا يَجْهَله أحدٌ، والأصل في ذلك أن لا تَعْيا عن الإخبارِ عنه إذا

سُئِلْتَ جَهْلاً به؛ قال الراعي‏:‏

يسأَلْنَ عنك ولا يَعْياك مسؤولُ

أَي لا يَجْهَلُك‏.‏ وعَيِيَ في المَنْطِق عِيّاً‏:‏ حَصِرَ‏.‏ وأَعْيا

الماشي‏:‏ كلَّ‏.‏ وأَعْيا السيرُ البَعيرَ ونحوَه‏:‏ أَكَلَّه وطَلَّحه‏.‏ وإبلٌ

مَعايا‏:‏ مُعْيِيَة‏.‏ قال سيبويه‏:‏ سألت الخليلَ عن مَعايا فقال‏:‏ الوَجْه

مَعايٍ، وهو المُطَّرد، وكذلك قال يونس، وإنما قالوا مَعايا كما قالوا مَدارى

وصَحارى وكانت مع الياء أَثقلَ إذا كانت تُستَثقَل وحدَها‏.‏ ورجلٌ

عَياياءُ‏:‏ عَيِيٌّ بالأُمور‏.‏ وفي الدعاء‏:‏ عَيٌّ له وشَيٌّ، والنَّصْبُ جائِزٌ‏.‏

والمُعاياةُ‏:‏ أَن تأْتيَ بكلامٍ لا يٌهتَدى له، وقال الجوهري‏:‏ أَن تأْتي

بشيءٍ لا يهتدى له، وقد عاياهُ وعَيَّاه تَعْيِيَةً‏.‏ والأُعْيِيَّةُ‏:‏ ما عايَيْتَ به‏.‏ وفَحْلٌ عَياءٌ‏:‏ لا يَهْتَدي للضراب، وقيل‏:‏ هو الذي لم يَضْرِبْ ناقةً قطُّ، وكذلك الرجل الذي لا يَضْرِبُ، والجمع أَعْياءٌ، جمَعُوه على حذف الزائد حتى كأَنهم كسَّروا فَعَلاً كما قالوا حياءُ الناقةِ، والجمع أَحْياءٌ‏.‏ وفَحْلٌ عَياياءُ‏:‏ كْعَياءٍ، وكذلك الرجُلُ‏.‏ وفي حديث

أُمّ زرع‏:‏ أَنَّ المرأَة السادسة قالت زوجي عَياياءُ طَبافاءُ كلُّ داءٍ

داءٌ؛ قال أبو عبيد‏:‏ العَياياءُ من الإبلِ الذي لا يَضْرِبُ ولا

يُلْقِحُ، وكذلك هو من الرجال؛ قال ابن الأثير في تفسيره‏:‏ العَياياءُ العِنِّينُ

الذي تُعْييهِ مُباضَعَة النساء‏.‏ قال الجوهري‏:‏ ورَجلٌ عَياياءُ إذا

عَيِّ بالأَمْر والمَنْطِقِ؛ وذكر الأزهري في ترجمة عبا‏:‏

كَجَبْهَةِ الشَّيخِ العَباء الثَّطِّ

وفسره بالعَبام، وهو الجافي العَيِيُّ، ثم قال‏:‏ ولم أَسْمَع العَباءَ

بمعنى العَبام لغير الليث، قال‏:‏ وأَما الرَّجَز فالرواية عنه‏:‏

كَجَبْهَة الشيخ العياء

بالياء‏.‏ يقال‏:‏ شيخ عَياءٌ وعَياياءُ، وهو العَبامُ الذي لا حاجة له إلى

النساء، قال‏:‏ ومن قاله بالباء فقد صَحَّف‏.‏ وداءٌ عَياءٌ‏:‏ لا يُبْرَأُ

منه، وقد أَعْياه الداءُ؛ وقوله‏:‏

وداءٌ قدَ أعْيا بالأطبَّاء ناجِسُ

أراد أَعْيا الأَطِبَّاءَ فعَدَّاه بالحَرْفِ، إذ كانت أَعْيا في معنى

بَرَّحَ، على ما تقدم‏.‏ الأَزهري‏:‏ وداءٌ عَيُّ مثلُ عَياءٍ، وعَيِيٌّ

أَجود؛ قال الحرث بن طُفَيل‏:‏

وتَنْطِقُ مَنْطِقًا حُلْواً لذيذاً، شِفاءَ البَثِّ والسُّقْمِ العَيِيِّ

كأَن فَضِيضَ شارِبه بكأْس

شَمُول، لَوْنُها كالرَّازِقِيِّ

جَمِيعاً يُقْطَبانِ بِزَنْجَبيلٍ

على فَمِها، مَعَ المِسْكِ الذَّكِيِّ

وحكي عن الليث‏:‏ الداءُ العَيادُ الذي لا دَواءَ له، قال‏:‏ ويقال الداءُ

العَياءُ الحُمْقُ‏.‏ قال الجوهري‏:‏ داءٌ عَياءٌ أَي صعبٌ لا دواءَ له كأَنه

أَعْيا على الأَطِباء‏.‏ وفي حديث علي، كرم الله وجهه‏:‏ فِعْلُهم الداءُ

العَياءُ؛ هو الذي أَعْيا الأَطِباء ولم يَنْجَعْ فيه الدواءُ‏.‏ وحديث

الزُّهْري‏:‏ أَنَّ بَرِيداً من بعض المُلوك جاءَه يسأله عن رجل معه ما مع المرأة

كيف يُوَرَّث‏؟‏ قال‏:‏ من حيثُ يخرجُ الماءُ الدافِقُ؛ فقال في ذلك

قائلهم‏:‏ ومُهِمَّةٍ أَعْيا القُضاةَ عَياؤُها

تَذَرُ الفقيهَ يَشُكُّ شَكَّ الجاهِلِ

عَجَّلْتَ قبلَ حَنِيذها بِشِوَائِها، وقَطَعْتَ مَحْرِدَها بحُكْمٍ فاصِلِ

قال ابن الأثير‏:‏ أَرادَ أَنك عجلتَ الفَتْوى فيها ولم تَسْتَأْنِ في الجواب، فشَبَّهه برجُلٍ نَزلَ به ضيفٌ فعَجَّل قِراهُ بما قَطعَ له من كَبِدِ الذَّبيحة ولَحْمِها ولم يَحْبِسُه على الحَنيذِ والشّواء، وتَعْجيلُ

القِرى عندهم محمودٌ وصاحبُه ممدوح‏.‏

وتَعَيَّا بالأمر‏:‏ كَتَعَنَّى؛ عن ابن الأعرابي؛ وأَنشد‏:‏

حتى أَزُورَكُم وأَعْلَمَ عِلْمَكُمْ، إنَّ التَّعَيِّيَ بأَمرِك مُمْرِضُ

وبنو عَياءٍ‏:‏ حَيٌّ من جَرْمٍ‏.‏ وعَيْعايةُ‏:‏ حَيٌّ من عَدْوان فيهم

خَساسة‏.‏ الأزهري‏:‏ بَنُو أَعْيا يُنْسَبُ إليهم أَعْيَوِيٌّ، قال‏:‏ وهم حَيٌّ

من العرب‏.‏ وعاعَى بالضأْنِ عاعاةً وعِيعاءً‏:‏ قال لها عا، وربما قالوا

عَوْ وعايْ وعاءِ، وعَيْعَى عَيْعاةً وعِيعاءً كذلك؛ قال الأَزهري‏:‏ وهو مثال حاحَى بالغَنَم حِيحاءً، وهو زَجْرُها‏.‏ وفي الحديث شِفاءُ العِيِّ

السؤالُ؛ العِيُّ‏:‏ الجهلُ، وعيِيَ به يَعْيا عِيّاً وعَيَّ، بالإدغام

والتشديد، مثلُ عَييَ‏.‏ ومنه حديث الهَدْي‏:‏ فأَزْحَفَتْ عليه بالطريق فعَيَّ

بشأْنِها أَي عَجَزَ عنها وأَشكل عليه أَمرُها‏.‏ قال الجوهري‏:‏ العِيُّ خلافُ

البيانِ، وقد عَيَّ في مَنْطِقِه‏.‏ وفي المثل‏:‏ أَعْيَا من باقِلٍ‏.‏ ويقال أَيضًا‏:‏ عَيَّ بِأَمرِه وعَيِيَ إذا لم يَهْتَدِ لوجهِه، والإدْغامُ

أَكثر، وتقول في الجمع‏:‏ عَيُوا، مخَفَّفاً، كما قلناه في حَيُوا، ويقال أَيضًا‏:‏ عَيُّوا، بالتشديد، وقال عبيد بن الأبرص‏:‏

عَيُّوا بأَمرِهِمُ، كما عَيَّتْ ببَيْضتِها الحَمامَهْ

وأَعياني هو؛ وقال عمرو بن حسان من بني الحَرِث ابنِ همَّام‏:‏

فإنَّ الكُثْرَ أَعْياني قَديماً، ولم أُقْتِرْ لَدُنْ أَنّي غُلامُ

يقول‏:‏ كنت متوسطاً لم أَفْتَقر فقراً شديداً ولا أَمكَنني جمعُ المال

الكثير، ويُرْوى‏:‏ أَغناني أَي أَذَلِّني وأَخْضَعني‏.‏ وحكى الأَزهري عن

الأصمعي‏:‏ عيِيَ فلان، بياءَين، بالأَمر إذا عَجَز عنه، ولا يقال أَعْيا به‏.‏

قال‏:‏ ومن العرب من يقول عَيٌّ به، فيُدْغِمُ‏.‏ ويقال في المَشْي‏:‏ أَعْيَيْت

وأَنا عَيِيّ؛ قال النابغة‏:‏

عَيَّتْ جواباً وما بالرَّبْعِ من أَحد

قال‏:‏ ولا يُنْشَدُ أَعْيَتْ جواباً؛ وأَنشد لشاعر آخر في لغة من يقول

عيي‏:‏

وحتى حسِبْناهْم فوارِسَ كَهْمَسٍ، حَيُوا بعدما ماتُوا من الدَّهْرِ أَعْصُرَا

ويقال‏:‏ أَعْيا عليَّ هذا الأَمرُ وأَعْياني، ويقال‏:‏ أَعْياني عَيَاؤه؛ قال المرَّارُ‏:‏

وأَعْيَتْ أَن تُجِيبَ رُقىً لِرَاقِ

قال‏:‏ ويقال أَعْيا به بعيره وأَذَمَّ سواءٌ‏.‏ والإعْياءُ‏:‏ الكَلال؛ يقال‏:‏ مَشَيْت فأَعْيَيْت، وأَعيا الرجلُ في المَشْيِ، فهو مُعْيٍ؛ وأَنشد

ابن بري‏:‏

إنّ البَراذِيِنَ إذا جَرَيْنَهْ، مَعَ العِتاقِ ساعَةً، أَعْيَيَنَهْ

قال الجوهري‏:‏ ولا يقال عَيَّانٌ‏.‏ وأَعْيا الرجلُ وأَعياهُ الله، كلاهما

بالأَلف‏.‏ وأَعيا عليه الأَمْرُ وتَعَيَّا وتَعايا بمعنى‏.‏

وأَعْيا‏:‏ أَبو بطن من أَسَدٍ، وهو أَعيا أَخو فَقْعسٍ ابنا طَريفِ بن عمرو بن الحَرِثِ بن ثَعْلبة بن دُوادانَ بن أَسدٍ؛ قال حُرَيث بنُ عتَّابٍ

النَّبْهاني‏:‏

تَعالَوْا أُفاخِرْكُمْ أَأَعْيا، وفَقْعَسٌ

إلى المَجْدِ أَدْنَى أَمْ عَشِيرَةُ حاتِمِ

والنسبَة إليهم أَعْيَويّ‏.‏

غبا‏:‏ غَبِيَ الشيءَ وغَبِيَ عنه غَباً وعباوَةً‏:‏

لم يَفْطُنْ له؛ قال الشاعر‏:‏

في بَلْدَة يَغَبى بها الخِرَّيتُ

أَي يَخْفَى؛ وقال ابن الرقاع‏:‏

أَلا رُبَّ لَهْوٍ آنِسٍ ولَذاذَةٍ، من العَيْشِ، يُغبِيِه الخِباءُ المُسَتَّرُ

وغَبِيَ الأَمرُ عني‏:‏ خَفِيَ فلمْ أَعرفه‏.‏ وفي حديث الصوم‏:‏ فإن غَبِيَ

عليكم أَي خَفِيَ، ورواه بعضهم غُبِّيَ، بضم الغين وتشديد الباء المكسورة

لما لم يسم فاعله، وهما من الغَباء شِبه الغَبَرة في السماء‏.‏ التهذيب‏:‏

ابن الأَنباري الغَبا يكتب بالألف لأنه من الواو‏.‏ يقال‏:‏ غَبِيت عن الأمْر

غَباوة‏.‏ الليث‏:‏ يقال غَبِيَ عن الأَمرِ غَباوَةً، فهو غَبِيٌّ إذا لم يَفْطُنْ للخِبِّ ونحوه‏.‏ يقال‏:‏ غَبِيَ عليَّ ذلك الأمرُ إذا كان لا يَفطُن

له ولا يعرفُه، والغَباوة المصدر‏.‏ ويقال‏:‏ فلان ذو غَباوَةٍ أي تَخْفى

عليه الأُمور‏.‏ ويقال‏:‏ غَبِيتُ عن ذلك الأَمرِ إذا كان لا يَفْطُن له‏.‏

ويقال‏:‏ ادْخُلْ في الناس فهو أَغْبى لك أَي أَخفى لك‏.‏

ويقال‏:‏ دَفَن فلان مُغَبَّاةً ثم حَمَلني عليها، وذلك إذا أَلْقاك في مَكْرٍ أَخْفاّه‏.‏

ويقال‏:‏ غَبِّ شَعْرَك أَي استَأْصِلْهُ، وقد غَبَّى شَعَرَه تَغْبِيةً، وغَبيتُ الشيءَ أَغْباهُ، وقد غَبِيَ عليَّ مثلُه إذا لم تَعْرفه؛ وقولُ

قيسِ بن ذَريح‏:‏

وكَيفَ يَصَلِّي مَنْ إذا غَبِيتْ لهُ

دِماءُ ذوي الذمَّاتِ والعَهْدِ طُلَّتْ

لم يفسر ثعلب غبيَتْ له‏.‏ وتَغابى عنه‏:‏ تَغَافَلَ‏.‏ وفيه غَبْوَة

وغَباوَةَ أَي غَفْلَةٌ‏.‏ والغَبيُّ، على فَعيل‏:‏ الغافِلُ القليلُ الفِطْنة، وهو من الواو، وأَما أَبو علي فاشْتَقَّ الغَبيَّ من قولهم شَجَرَة غَبْياءُ

كأَنَّ جهْلَه غَطَّى عنه ما وَضَح لغيره‏.‏ وغَبِيَ الرجُلُ غَباوةً

وغَباً، وحكى غيره غَباءً، بالمدّ‏.‏ وفي الحديث‏:‏ إلا الشَّياطِينَ وأَغْبِياءَ

بني آدم؛ الأَغبياء‏:‏ جمع غَبِيٍّ كغني وأَغْنِياء، ويجوز أَن يكون

أَغْباءً كأَيْتامٍ، ومثلُه كمِيٌّ وأَكْماءٌ‏.‏ وفي الحديث قَلِيلُ الفِقْهِ خيرٌ

كثيرِ العباوةِ‏.‏ وفي حديث عَليٍّ‏:‏ تغابَ عن كلِّ ما لا يَصِحُّ لك أَي

تغافَلْ وتَبالَهْ‏.‏ وحكى ابن خالويه‏:‏ أَنَّ الغَباء الغُبارُ، وقد يضم

ويقصر فيقال الغُبَى‏.‏ والغُباءُ‏:‏ شبيهٌ بالغَبَرَة تكونُ في السماء‏.‏

والغَبْيَة‏:‏ الدفْعَة من المطر؛ وقال امرؤ القيس‏:‏

وغَبْيَة شُؤْبُوبٍ من الشِّدِّ مُلْهِب

وهي الدفْعَة من الخُضْر شَبَّهها بدفْعَة المطر‏.‏ قال ابن سيده‏:‏

الغَبْية الدفْعة الشديدةُ من المطر، وقيل‏:‏ هي المَطْرَة ليست بالكثيرة، وهي فوقَ البَغْشَةِ؛ قال‏:‏

فصَوَّبْتُه، كأَنَّه صَوْبُ غَبْيةٍ

على الأمْعَزِ الضَّاحي، إذا سِيطَ أَحْضَرا

ويقال‏:‏ أَغْبَتِ السماءُ إغْباءً، فهي مُغْبِيَة؛ قال الراجز‏:‏

وغَبَياتٌ بينَهُنَّ وَبْلُ

قال‏:‏ وربما شُبِّه بها الجَرْيُ الذي يَجِيءُ بعدَ الجَرْي الأَوَّل‏.‏

وقال أَبو عبيد‏:‏ الغَبْية كالوَثْبَة في السَّيْر، والغَبْية صَبٌ كثيرٌ

من ماءٍ ومن سياطٍ؛ عن ابن الأعرابي؛ أنشد‏:‏

إنَّ دَواءَ الطامِحاتِ السَّجْلُ

السَّوْطُ والرِّشاءُ ثم الحَبْلُ، وغَبَياتٌ بَيْنَهُنَّ هَطْلُ

قال ابن سيده‏:‏ وأَنا أُرى على التشبيه بغَبَيات المَطر‏.‏ وجاء على

غَبْيةِ الشمسِ أي غَيْبتها؛ قال‏:‏ أُراه على القلبِ‏.‏ وشجرةٌ غَبْياءُ‏:‏

مُلْتَفَّة، وغُصن أَغْبَى كذلك‏.‏ وغَبْية التُّرابِ‏:‏ ما سَطَعَ منه؛ قال الأعشى‏:‏ إذا حالَ من دُونها غَبْيةٌ

من التُّرْبِ، فانْجال سِربالُها

وحكى الأصمعي عن بعض الأعراب أَنه قال‏:‏ الحُمَّى في أُصول النَّخْل، وشَرُّ الغَبَياتِ غَبْية التَّبْل، وشرُّ النساء السُّوَيْداء المِمْراضُ، وشَرٌّ منها الحُمَيْراءُ المِحْياضُ‏.‏ وغَبَّى شَعْره‏:‏ قَصَّر منه، لغة

لعبد القيس، وقد تكلم بها غيرهم؛ قال ابن سيده‏:‏ وإنما قضينا بأن أَلِفَها ياءٌ لأنها ياءٌ واللامُ ياءً أَكثرُ منها واواً‏.‏ وغَبَّى الشيءَ‏:‏

سَتَره؛ قال ابن أَحمر‏:‏

فما كَلَّفْتُكِ القَدَرَ المُغَبَّى، ولا الطَيرَ الذي لا تُعبِرِينَا

الكسائي‏:‏ غَبَّيت البئرَ إذا غَطَّيت رَأْسها ثم جَلعت فوقَها تُرابًا؛ قال أَبو سعيد‏:‏ وذلك التُّرابُ هو الغِباءُ‏.‏

والغابياءُ‏:‏ بعضُ جِحَرة اليَرْبوع‏.‏

غثا‏:‏ الغُثاءُ، بالضم والمدّ‏:‏ ما يَحملِهُ السَّيلُ من القَمَشِ، وكذلك

الغُثَّاءُ، بالتشديد، وهو أَيضاً الزَّبَد والقَذَر، وحَدَّه الزجاج

فقال‏:‏ الغُثاءُ الهالِكُ البا من ورق الشجر الذي إذا خَرَجَ السيلُ رأَيته

مخالِطاً زَبَدَه، والجمع الأَغْثاء‏.‏ وفي حديث القيامة‏:‏ كما تَنْبتُ

الحِبَّة في غُثاءِ السيلِ، قال‏:‏ الغُثاءُ، بالمدّ والضم، ما يجيءُ فوقَ

السيلِ مما يَحْمِلُه من الزَّبَدِ والوَسَخِ وغيره، وقد تكرر في الحديث‏.‏

وجاء في مسلم‏:‏ كما تَنْبُت الغُثاءةُ؛ يريد ما احتمَله السيلُ من البُزورات‏.‏ وفي حديث الحسن‏:‏ هذا الغُثاءُ الذي كنا نُحَدَّث عنه؛ يريد أَرْذال

الناسِ وسَقَطهم‏.‏ وغَثا الوادِي يَغْثْو غَثْواً فهو غاثٍ إذا كثر

غُثاؤُه، وهو ما عَلا الماءَ؛ قال ابن سيده‏:‏ هذه الكلمة يائِيَّة

وواوِيَّة‏.‏ الغَثَيان‏:‏ خُبْثُ النفس‏.‏ غَثَتْ نَفْسَه تَغْثِي غَثْياً وغَثَياناً

وغَثِيَتْ غَثىً‏:‏ جاشت وخَبُثَتْ‏.‏ قال بعضهم‏:‏ هو تحلُّب الفَمِ فربَّما

كان منه القَيءُ، وهو الغَثَيان‏.‏ وغَثَت السماء بسَحاب تَغْثِي إذا بَدَأَت

تُغِيمُ‏.‏ وغَثَا السيلُ المَرْتَعَ يَغْثوه غَثْواً إذا جمع بعضه إلى

بعض وأَذْهَب حلاوَتَه، وأَغْثاهُ مثلُه‏.‏ وقال أَبو زيد‏:‏ غَثا الماءُ

يَغْثُو غَثْواً وغَثاءً إذا كثر فيه البَعَرُ والوَرَق والقَصب‏.‏ وقال الزجاج

في قوله تعالى‏:‏ الذي أَخرج المَرْعَى فجعله غُثاءً أََحْوَى، قال‏:‏

جَعَله غُثاءً جَفَّفَه حتى صَيَّره هَشِيماً جافاً كالغُثاء الذي تراه فوق

السَّيل، وقيل‏:‏ معناه أَخْرَج المَرْعَى أَحْوَى أَي أَخْضَر فجَعَله

غُثاءً بعدَ ذلك أَي يابساً‏.‏ وحكى ابن جني‏:‏ غَثَى الوادِي يَغْثِي، فهمزةُ

الغُثاءِ على هذا منقلبة عن ياء، وسَهّلَه ابن جني بأَن جَمَع بينه وبين

غَثَيان المعدَة لما يَعْلوها من الرُّطوبةِ ونحوها، فهو مُشَبّه بغُثاء

الوادي، والمعروف عند أَهْلِ اللغة غَثَا الوادِي يَغْثُو غَثًا، قال الأَزهري‏:‏ الذي رواه أَبو عبيد عن أَبي زيد وغيره غَثَتْ نَفسُه غَثْياً، وأَما الليث فقال في كتابه‏:‏ غَثِيَت نفسُه تَغْثَى غَثىً وغَثَيانًا‏.‏

قال الأَزهري‏:‏ وكلام العرب على ما رواه أَبو عبيد، قال‏:‏ وما رواه الليث فهو مولَّد، وذكر ابن بري في ترجمة عَثَا‏:‏ يقال للضَّبعُ عَثْواء لكَثْرةِ

شعرها، قال‏:‏ ويقال غَثْواءُ، بالغين المعجمة؛ قال الشاعر‏:‏

لا تَسْتَوي ضَبُعٌ غَثْواءُ جَيْأَلَةٌ، وعَلْجَمٌ من تُيوسِ الأُدْمِ قِنْعال

غدا‏:‏ الغُدْوة، بالضم‏:‏ البُكْرَة ما بين صَلاةِ الغَداة وطلُوعِ الشمس‏.‏

وغُدْوَةُ، من يومٍ بعينِه، غير مُجْراة‏:‏ عَلَمٌ للوقت‏.‏ والغداة‏:‏

كالغُدْوة، وجمعها غَدَوات‏.‏ التهذيب‏:‏ وغُدْوة معرفة لا تُصْرَفُ؛ قال الأزهري‏:‏ هكذا يقولُ، قال النحويون‏:‏ إنها لا تُنَوَّن ولا يَدخل فيها الأَلِف

واللامُ، وإذا قالوا الغَداة صَرَفوا، قال الله تعالى‏:‏ بالغداة والعَشِيِّ

يُريدون وجْهَه؛ وهي قراءةُ جميع القُرّاء إلا ما رُوي عن ابن عامرٍ فإنه

قرأَ بالغُدْوَةِ، وهي شاذة‏.‏ ويقال‏:‏ أَتَيْته غُدْوَةَ، غير مصروفةٍ، لأَنها معرفة مثلُ سَحَر إلاّ أَنها من الظروفِ المُتَمَكِّنةِ، تقولُ‏:‏

سِيرَ على فَرسك غُدْوَةَ وغُدْوةً وغُدوَةُ وغُدوةٌ، فما نُوِّنَ من هذا

فهو نَكِرَة، وما لم يُنَوَّنْ فهو معرفة، والجمع غُدىً‏.‏ ويقال‏:‏ آتِيك

غَداةَ غَدٍ، والجمع الغَدَواتُ مثل قَطاةٍ وقَطَواتٍ‏.‏ الليث‏:‏ يقال غَدَا

غَدُكَ وغَدَا غَدْوُكَ، ناقصٌ وتامٌّ؛ وأَنشد للبيد‏:‏

وما الناسُ إلاَّ كالدِّيارِ وأَهلِها

بها، يومَ حَلُّوها، وغَدْواً بَلاقِعُ

وغَدٌ‏:‏ أَصلُه غَدْوٌ، حَذَفُوا الواوَ بلا عوضٍ، ويدخلُ فيه الأَلفُ

واللامُ للتعريف؛ قال‏:‏

اليوم عاجله ويعذل في الغد

وقال آخر‏:‏

إن كانَ تَفْرِيقُ الأَحِبَّةِ في غَدِ

وغْدْوٌ‏:‏ هو الأَصلُ كما أَتى به لَبِيد، والنِّسبةُ إليه غَدِيٌّ، وإن شئت غَدَوِيٌّ؛ وأَنشد ابن بري للراجز‏:‏

لا تَغْلُواها وادْلُواها دَلْوَا، إنَّ مَعَ اليَوْمِ أَخاه غَدْوَا

وفي حديث عبدِ المطلبِ والفيلِ‏:‏

لا يَغْلِبَنّ صَليبُهُم، ومِحالُهمْ، غَدْواً، مِحالَكْ

الغَدْوُ‏:‏ أَصلُ الغَدِ، وهو اليومُ الذي يأْتي بعدَ يومِك، فحُذِفَت

لامُه ولم يُسْتَْعمَلْ تامّاً إلاَّ في الشعر، ولم يُرد عبدُ المطَّلب

الغَدَ بعَيْنِه، وإنما أَرادَ القريبَ من الزمان‏.‏ والغَدُ ثاني يومكَ، محذوفُ اللامِ، وربما كُنِيَ به عن الزَّمن الأَخِير‏.‏ وفي التنزيل العزيز‏:‏

سَيَعْلَمُونَ غَداً مَن الكَذَّابُ الأَشِرُ؛ يعني يومَ القيامة، وقيل‏:‏

عَنَى يومَ الفتح‏.‏ وفي حديث قَضَاءِ الصلَواتِ‏:‏ فلْيُصَلِّها حين

يذكُرُها، ومن الغَدِ لِلْوَقْتِ؛ قال الخطابي‏:‏ لا أَعْلَمُ أَحداً من الفُقهاء

قال إنَّ قضاء الصلَواتِ يؤخَّر إلى وقتِ مثْلِها من الصلواتِ ويُقْضى؛ قال‏:‏ ويُشْبِه أَن يكونَ الأَمرُ اسْتِحْباباً ليَحُوزَ فَضِيلة الوقتِ في القَضاء، ولم يرد إعادة الصلاة المَنْسِية حتى تُصَلَّى مَرَّتَين، وإنما

أَراد أَن هذه الصلاة وإن انْتَقل وقتُها للنِّسيْان إلى وقتِ الذُّكْر

فرنها باقِيةٌ على وقتها فيما بعد ذلك مع الذُّكْرِ، لئلاَّ يَظُنَّ

ظانٌّ أَنها قد سَقَطت بانِقضاءِ وقتها أَو تَغَيّرَتْ بتَغَيُّرِه‏.‏ وقال ابن السكيت في قوله تعالى‏:‏ ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قدَّمَتْ لغَدٍ، قال‏:‏

قدّمت لغد بغير واو‏.‏ فإذا صَرَّفوها قالوا غَدَوْت أَغْدوُ غَدْواً

وغُدُوّاً، فأَعادوا الواوَ‏.‏ وقال الليث‏:‏ الغُدُوُّ جمع مثلُ الغَدَواتِ، والغُدَى جمعُ غُدْوَة؛ وأَنشد‏:‏

بالغُدى والأَصائِلِ

وقالوا‏:‏ إني لآتِيه بالغَدايا والعَشايا، والغَداةُ لا تُجْمع على

الغَدايا، ولكنهم كسَّروه على ذلك ليطابقوا بين لَفظِه ولَفْظِ العشايا، فإذا

أَفْردُوه لم يكَسِّروه‏.‏ وقال ابن السكيت في قولهم‏:‏ إني لآتيِه

بالغَدايا والعَشايا، قال‏:‏ أَرادوا جمع الغَداة فأَتْبَعُوها العَشايا للازدواج، وإذا أَفْرَدَ لم يجز، ولكن يقال غَداةٌ وغَدَواتٌ لا غيرُ، كما قالوا‏:‏

هَنَأَني الطعامُ ومَرَأَني، وإنما قالوا أَمْرَأَني‏.‏ قال ابن الأعرابي‏:‏

غَدِيَّةٌ مثلُ عَشِيَّة لغةٌ في غَدْوةٍ كضَحيَّة لغة في ضَحْوة، فإذا

كان كذلك فغَدِيَّة وغَدايا كعَشِيَّةٍ وعَشايا‏.‏ قال ابن سيده‏:‏ وعلى هذا

لا تقول إنَّهم إنما كَسَّروا الغَدايا من قولهم إني لآتيه بالغدايا

والعَشايا على الإتْباع للعشايا، إنما كسَّروه على وجْهِه لأن فَعِيلة بابه أَن يكَسَّر على فَعائِلَ؛ أَنشد ابن الأعرابي‏:‏

أَلا لَيْتَ حَظِّي من زِيارَة أُمِّيَهْ

غَدِيَّاتُ قَيْظِ، أَو عَشِيّاتُ أَشْتِيَهْ

قال‏:‏ إنما أَراد غَدِيَّات قيظٍ أَو عَشِيّات أَشْتِية لأن غدِيَّاتِ القَيْظِ أَطول من عَشِيَّاتِه، وعَشِيَّاتُ الشتَاءِ أَطْولُ من غَدِيَّاته‏.‏ والغُدُوُّ‏:‏ جمع غداةٍ، نادرةٌ‏.‏ وأَتَيْته غُدَيَّانات، على غير

قياس، كعُشَيَّانات؛ حكاهما سيبويه وقال‏:‏ هما تصغيرٌ شاذّ‏.‏

وغَدا عليه غدْواً وغُدُوّاً واغْتَدى‏:‏ بكَّر‏.‏ والاغْتِداء‏:‏ الغُدُوُّ‏.‏

وغاداه‏:‏ باكَره، وغَدَا عليه‏.‏ والغُدُوُّ‏:‏ نقِيضُ الرَّواحِ، وقد غَدا

يَغْدُو غُدُوّاً‏.‏ وقوله تعالى‏:‏ بالغُدُوِّ والآصالِ؛ أَي بالغدوات فعبَّر

بالفعْل عن الوَقْتِ كما يقال‏:‏ أَتَيْتُك طلوعَ الشمسِ أَي في وقْتِ

طلوع الشمس‏.‏ ويقال‏:‏ غَدا الرجلُ يَغْدُو، فهو غادٍ‏.‏

وفي الحديث‏:‏ لَغَدْوَةٌ أَو رَوْحَةٌ في سبيلِ الله؛ الغَدْوة‏:‏ المَرَّة

من الغُدُوِّ، وهو سَيْرُ أَولِ النهارِ نقيضُ الرَّواحِ‏.‏

والغادِيَة‏:‏ السَّحابَة التي تَنْشَأُ غُدْوة، وقيل لابنة الخُسِّ‏:‏ ما أَحْسَنُ شيءٍ‏؟‏ قالت‏:‏ أَثَرُ غادية في إثْرِ ساريةٍ في مَيْثاء رابيَةٍ؛ وقيل‏:‏ الغادِية السَّحابة تنشأُ فتُمْطر غُدْوةً، وجمعُها غَوادٍ، وقيل‏:‏

الغادِيةُ سحابةٌ تَنْشَأُ صباحاً‏.‏

والغَداءُ‏:‏ الطَّعامُ بعَيْنِه، وهو خِلافُ العَشاء‏.‏ ابن سيده‏:‏ الغَداءُ

طَعامُ الغُدْوِةِ، والجمع أَغْدِيَة؛ عن ابن الأَعرابي‏.‏ أَبو حنيفة‏:‏

الغَداءُ رَعْيُ الإبلِ في أَولِ النهارِ، وقد تَغَدَّتْ، وتَغَدَّى الرجل

وغَدَّيْتُه‏.‏ ورجلٌ غَدْيانُ وامرأَة غَدْيا، على فَعْلى، وأَصلُها الواو

ولكنها قُلِبَت اسْتِحْساناً، لا عن قُوَّةِ علّة، وغَدَّيْتُه

فتَغَدَّى، وإذا قيل لك‏:‏ تَغَدَّ، قلتَ‏:‏ ما بي غَدَاءٌ؛ حكاه يعقوبُ‏.‏ وتقول

أَيضاً‏:‏ ما بي من تَغَدٍّ، وقيل‏:‏ لا يقال ما بي غَداء

ولا عَشاءٌ لأَنه الطعامُ بعيْنه، وإذا قيل لك

ادْنُ فكُلْ قلتَ ما بي أَكْلٌ، بالفتح‏.‏ وفي حديث السحور‏:‏ قال هَلُمَّ إلى

الغَداء المُباركِ، قال‏:‏ الغَداءُ الطعامُ الذي يُؤْكَل أَوّلَ النهارِ، فسُمِّي السحور غَداءً لأَنه للصائم بمنزلته لِلمُفْطِر؛ ومنه حديث ابن عباس‏:‏ كنتُ أَتَغَدَّى عندَ عُمر بن الخَطَّاب، رضي الله عنه، في رمضانَ

أَي أَتَسَحَّر‏.‏ ويقال‏:‏ غَدِيَ الرجل يَغْدَى، فهو غَدْيانٌ وامرأَة

غَدْيانةٌ، وعَشِيَ الرجلُ يَعْشى فهو عَشْيانٌ وامرأَةٌ عَشْيانةٌ بمعنى

تَغَدَّى وتَعَشَّى‏.‏ وما تَرَكَ من أَبِيهِ مَغْدًى ولا مَراحاً، ومَغْدَاةً

ولا مَراحَةً أَي شَبَهاً؛ حكاهما الفارسي‏.‏

والغَدَوِيُّ‏:‏ كلُّ ما في بُطون الحَواملِ، وقومٌ يجعَلونه في الشتاءِ

خاصَّة‏.‏ والغَدَوِيُّ‏:‏ أَن يُباعَ البعيرُ أَو غيرُه بما يَضْرِب

الفَحْلُ، وقيل‏:‏ هو أَن تُباعَ الشاةُ بِنتاجِ ما نَزا به الكَبْشُ ذلك العامَ؛ قال الفرزدق‏:‏

ومُهورُ نِسْوتِهمْ، إِذا ما أَنْكحوا، غَدَويُّ كلِّ هَبَنْقَعٍ تِنْبالِ

قال ابن سيده‏:‏ والمَحْفوظ عند أَبي عبيد الغَذَوِيُّ، بالذال المعجمة‏.‏

وقال شمر‏:‏ قال بعضهم هو الغَذَوي، بالذال المعجمة، في بيت الفرزدق، ثم قال‏:‏ ويروى عن أَبي عبيدة أَنه قال كلُّ ما في بُطون الحَواملِ غَدَويٌّ من الإِبل والشاءِ، وفي لغة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في بطون الشاءِ خاصة؛ وأَنشد أَبو عبيدة‏:‏

أَرْجُو أَبا طَلْقٍ بحُسْنِ ظَنِّى، كالغَدَوِيِّ يُرْتَجَى أَن يُغْني

وفي الحديث عن يزيدَ بن مرَّة أَنه قال‏:‏ نُهِي عن الغَدَويِّ، وهو كلُّ

ما في بُطون الحوامِل كانوا يَتبايَعُونَه فيما بينهم فنُهوا عن ذلك

لأَنه غَرَرٌ؛ وأَنشد‏:‏

أَعْطَيْتِ كَبْشاً وارِمَ الطِّحالِ، بالغَدَوِيَّاتِ وبالفِصالِ

وعاجِلاتِ آجِلِ السِّخَالِ، في حلَقِ الأَرْحامِ ذِي الأَقْفالِ

وبعضهم يرويه بالذال المعجمة‏.‏

وغادِيَةُ‏:‏ امْرأَةٌ من بني دُبَيْرٍ، وهي غادِيَة بنتُ قَزَعَة‏.‏

غذا‏:‏ الغِذاءُ‏:‏ ما يُتَغَذّى به، وقيل‏:‏ ما يكونُ به نَماءُ الجِسْمِ

وقِوامُه من الطَّعامِ والشَّرابِ واللَّبن، وقيل‏:‏ اللَّبَنُ غِذاء الصغير

وتُحْفَةُ الكَبيرِ، وغَذاهُ يَغٌذُوهُ غِذاء‏.‏ قال ابن السكيت‏:‏ يقال غَذَوْتُه غِذاءً حَسَناً، ولا تقل غَذَيْتُه؛ واستَعْمله أَيوبُ بنُ عَبايةَ

في سَقْيِ النَّخل فقال‏:‏

فجاءَتْ يَداً مَعَ حُسْنِ الغِذَا

ءِ، إِذْ غَرْسُ قَوْمٍ قَصِيرٌ طويلُ

غَذاهُ غَذْواً وغَذَّاه فاغْتَذى وتغَذَّى‏.‏ ويقال‏:‏ غَذَوْتُ الصبيَّ

باللَّبَنِ فاغْتذَى أَي رَبَّيْته به، ولا يقال غَذَيْته، بالياء‏.‏

والتَّغْذية أَيضاً‏:‏ التَّرْبية‏.‏ قال ابن سيده‏:‏ غَذَيتُ الصبِيَّ لغة في غَذَوْتُه إِذا غَذَّيْتَه؛ عن اللحياني‏.‏ وفي الحديث‏:‏ لا تُغَذُّوا أَولادَ

المشركين؛ أَرادَ وَطْءَ الحَبالى من السَّبْيِ فجَعَلَ ماءَ الرَّجُلِ

لِلْحَمْل كالغذَاء‏.‏ والغَذِيُّ‏:‏ السَّخْلَةُ؛ أَنشد أَبو عمرو بن العلاء‏:‏ لو أَنَّني كُنْتُ من عادٍ ومن إِرَمِ

غَذِيَّ بَهْمٍ، ولُقْماناً وذا جَدَنِ

قال ابن بري‏:‏ البيت لأَفْنُونٍ التغلبي، واسمه صُرَيم بن مَعْشر، قال‏:‏

وغَذِيُّ بَهْمٍ في البيت هو أَحد أَملاكِ حِمْيَرَ، وسُمِّي بذلك لأَنه

كان يُغَذَّى بلُحُوم البَهْمِ؛ وعليه قول سلمى بن ربيعة الضَّبّي‏:‏

من لَذَّة العَيْشِ، والفَتَى

للدهر، والدَّهْرُ ذُو فُنُونِ

أَهْلَكْنَ طَسْماً، وبَعْدَهمْ

غَذِيَّ بَهْمٍ وذا جُدُونِ

قال‏:‏ ويَدُلُّك على صحة ذلك عَطْفُه لقماناً وذا جَدَنٍ عليه في قوله‏:‏

لو أَنني كنتُ من عادٍ ومن إرَمِ

قال‏:‏ وهو أَيضاً خبر كُنتُ ولا يَصِحُّ كنتُ سِخالاً‏.‏ قال الأَصمعي‏:‏

أَخْبرَني خَلَف الأَحْمر أَنه سمِع العرب تنشد البيت غُذَيَّ بَهْمٍ، بالتصغير، لقبُ رجلٍ‏.‏

قال شمر‏:‏ وبلغني عن ابن الأَعرابي أَنه قال الغَذَوِيُّ البَهْمُ الذي

يُغَذَى‏.‏ قال‏:‏ وأَخبرني أَعرابي من بَلْهُجَيم قال الغَذَوِيُّ الحَمَلُ

أَو الجَدْيُ لا يُغَذَّى بلَبَنِ أُمِّه، ولكن يُعاجَى، وجمع غَذِيٍّ

غِذاءٌ مثلُ فَصِيلٍ وفِصالٍ؛ ومنه قول عمر، رضي الله عنه‏:‏ أَمُحْتَسِبٌ

عليهم بالغِذاءِ؛ هكذا رواه الجوهري؛ وقال ابن بري‏:‏ الصواب في حديث عمر أَنه

قال احْتَسِبْ عليهم بالغِذَاءِ ولا تَأْخُذْها منهم، وكذلك ورد في حديث

عمر، رضي الله عنه، أَنه قال لعامل الصَّدَقات‏:‏ احْتَسِبْ عليهم

بالغِذاءِ ولا تأْخذها منهم‏.‏ قال أَبو عبيدة‏:‏ الغِذاءُ السِّخالُ الصِّغارُ، واحِدُها غَذِيٌّ‏.‏ وفي حديث عمر، رضي الله عنه‏:‏ شَكا إِليه أَهلُ الماشِيَة

تَصْديقَ الغِذاء وقالوا إِن كنتَ مُعْتَدًّا علينا بالغِذاءِ فخُذْ منه

صَدَقَته، فقال‏:‏ إِنا نَعْتَدُّ بالغِذاءِ حتى السَّخْلَةَ يَرُوحُ بها

الرَّاعِي على يَدِه، ثم قال في آخره‏:‏ وذلك عَدْلٌ بَيْنَ غِذاء المالِ

وخِيارِه‏.‏ قال ابن الأَثير‏:‏ وإِنما ذَكَّرَ الضميرَ رَدّاً إِلى لفظ

الغِذاء، فإِنه بوزْن كِساءٍ ورداءٍ، قد جاء السِّمامُ المُنْقَع، وإن كان

جَمْع سَمٍّ؛ قال‏:‏ والمراد بالحديث أَنْ لا يَأْخُذَ الساعي خِيارَ المالِ

ولا رَدِيَّه، وإِنما يَأْخُذُ الوسَط، وهو معنى قوله‏:‏ وذلك عَدْلٌ بين

غِذاءِ المال وخيارِه‏.‏ وغَذِيُّ المال وغَذَوِيُّه‏:‏ صِغارُه كالسِّخالِ

ونحْوِها‏.‏ والغَذَوِيُّ‏:‏ أَن يَبِيعَ الرجُلُ الشاةَ بِنتاجِ ما نَزَا به الكَبْشُ ذلك العامَ؛ قال الفرزدق‏:‏

ومُهُورُ نِسْوَتِهِمْ، إِذا ما أَنكحوا، غَذَوِيُّ كلِّ هَبَنْقَعٍ تِنْبالِ

ويروى غَدَوِيُّ، بالدال المهملة، منسوب إِلى غَدٍ كأَنهم يُمَنُّونَه

فيقولون‏:‏ تَضَعُ إِبلُنا غَداً فنُعْطِيك غَداً‏.‏ قال ابن بري‏:‏ وروى أبو عبيد هذا البيت‏:‏

ومُهورُ نِسْوَتِهِم إِذا ما أَنْكَحُوا

بفتح الهمزة والكاف مبنياً للفاعل‏.‏

والغَذَى، مقصورٌ‏:‏ بَوْلُ الجَمَلِ‏.‏ وغَذَا بِبَوْلهِ وغَذاهُ غَذْواً‏:‏

قَطَعَه، وفي التهذيب‏:‏ غَذَّى البيعرُ ببَوْلِه يُغَذِّي تَغْذِيَةً‏.‏ وفي الحديث‏:‏ حتى يَدْخُلَ الكلبُ فيُغَذِّيَ على سَواري المَسْجِدِ أَي

يبولَ على السَّوارِي لعدَم سُكَّانِه وخُلُوِّه من الناس‏.‏ يقال‏:‏ غَذَّى

ببَوْلِه يغذي إِذا أَلقاهُ دَفْعَة دَفْعَة‏.‏ غَذَا البَوْلُ نَفْسُه يَغْذُو

غَذْواً وغَذَواناً‏:‏ سالَ، وكذلك العَرَقُ والماءُ والسِّقاءُ، وقيل‏:‏

كلُّ ما سالَ فقد غَذَا‏.‏ والعِرْق يَغْذُو وغَذْواً أَي يسِيلُ دَماً، ويُغَذِّي تَغْذيَةً مثلُه‏.‏ وفي حديث سعد بن مُعاذٍ‏:‏ فإِذا جُرْحُه يَغْذُو

دَماً أَي يَسِيلُ‏.‏ وغَذَا الجُرْحُ يَغْذُو إِذا دام سَيَلانُه‏.‏ وفي حديث

العباس‏:‏ مَرَّت سَحابة فنظر إِليها النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ما تُسَمُّون هذه‏؟‏ قالوا‏:‏ السَّحابَ، قال‏:‏ والمُزْنَ، قالوا‏:‏ والمُزْنَ، قال‏:‏ والغَيْذَى؛ قال الزمخشري‏:‏ كأَنَّه فَيْعَلٌ من غَذا يَغْذُو إِذا

سالَ، قال‏:‏ ولم أَسمع بفَيْعل في معتلّ اللام غير هذا إِلاَّ الكَيْهاةَ، وهي الناقة الضَّخْمة؛ قال الخطابي‏:‏ إِن كانَ محفوظاً فلا أُراه سُمِّي به إِلاَّ لسيلان الماء من غَذَا يَغْذُو‏.‏ وغَذَا البَوْلُ‏:‏ انْقَطَع، وغَذَا أَي أَسْرَع‏.‏

والغَذَوانُ‏:‏ المُسْرِعُ الذي يَغْذُو ببَوْلِه إِذا جَرَى؛ قال‏:‏

وصَخْر بن عَمْرِو بنِ الشريدِ كأَنَّه

أَخُو الحَربِ، فَوْقَ القارِح الغَذَوانِ

هذه رواية الكوفيين، ورواه غيرهم العَدَوانِ، بالفتح، وقد غَذَا‏.‏

والغَذَوانُ أَيضاً‏:‏ المُسْرِع‏.‏ وفي الصحاح‏:‏ والغَذَوانُ من الخَيْل النَّشِيطُ

المُسْرِعُ، وقد روي بيتُ امرئ القيس‏:‏

كَتَيْسِ ظِباءِ الحُلَّب الغَذَوانِ

مكان العَدَوانِ‏.‏ أَبو عبيد‏:‏ غَذَا الماءُ يَغْذُو إِذا مرَّ مرّاً

مُسرِعاً؛ قال الهذلي‏:‏

تَعْنُو بمَخْرُوتٍ لَه ناضِحٌ، ذُو رَيِّقٍ يَغْذُو وذُو شَلْشَلِ

وعَرَقٌ غاذٍ أَي جارٍ‏.‏ والغَذَوان‏:‏ النَّشِيطُ من الخيل‏.‏ وغذا الفَرسُ

غَذواً‏:‏ مَرَّ مَرّاً سَريعاً‏.‏ أَبوزيد‏:‏ الغاذِية يافُوخُ الرَأْسِ ما كانَتْ جِلْدَةً رَطْبَةً، وجَمْعُها الغَواذِي‏.‏ قال ابن سيده‏:‏ والغاذِيةُ

من الصَّبيِّ الرَّمَّاعَةُ ما دامَتْ رَطْبَةً، فإِذا صَلُبَتْ وصارَتْ عَظماً فهي يافُوخٌ‏.‏